تابع
تعقيب من احد الباحثين على هذه القصة الخرافية
عقّب باحث ملم بتاريخ العرب على هذه التلفيقات الواردة في القصّة وكتب :
بعد ان بينا زيف الحجيجة كامرأة من الجاهلية والتي تمت النقول عنها مؤخراً على انها تغلبية وحبكت حولها القصص واخرجنا زيف جاهليتها وزيف تغلبيتها نضع بين يديكم نموذجاً من الشعر الذي حيك لها قصصيا قال الراوي فخاطبت بني حنيفة بقولها :
ايها اجيدوا الضرب يا حنيـفه *** فـأنـتـم الجمجمـة الشـريـفـه
اهـل اللقا والعمدة المعـروفـه *** والعدة المنسوجة الموصوفه
حامي على اعراضك النظيفه *** الطـاهـرات ويـحـك العـفـيـفـه
أن الجـنـود حـولـكـم كـثيـفـه *** فـلا تـهـلـكـكـم وتزدكـم خيفـه
ثم اقبلت على بني لجيم، فقالت:
لـجـيـم قـومـي وبـنـو ابـيـنـــــــا *** لـيسـوا لـدى الهـيجـا مـعـلبـينـا
بـل ظـافـرون وحـمـاة فـيـنـــــــا *** العـز فـيـهـم حـيـن يـلـجـمـونــا
ويـسـرحـون ثـم يـحـمـلـونـــــــا *** إيـهـا بـني الاعمـام فـانصـرونـا
اني اجرت بكم يا قوم فاصطبروا *** فالصبر يحلل فوق الانجم الزهر
إيها اجيبوا بني بكـر حُجيجتكـم *** ما عندكم ويحكم من غاية الخبر
يا أيها الشم انتم حافظو ذمـمي *** وانتـم فلعـمري العـز من عمري
اما صبرتم فـلا ادعـو لغـيـركـم *** وان جزعتم انادي كل ذي حضر
بكل سام الى الهيجاء ذي شرف *** واري الزناد كريم الجدّ من مضر
ذي مرّة لا يخاف الجند ان كثروا *** فـي سـادة قـادة معـروفـة صُبـر
ثم اجارتها الحجيجة وهي صفية الشيبانية وحارب قومها كسرى وجنوده وكسروهم مراراً ثم جمع كسرى جموعاً كثيرة وجاء يقودها بنفسه. هذه هي قصص الحكواتية يجب علينا ان نمحص ونبحث ولا نصف منطقة الحجيجة بأنها تغلبية بناء على كتابات مزيفة ثم الحرقة التي الصقت بالحجيجة كذلك وما دام هدمنا قصة الحجيجة فمن باب اولى ان تنهدم قصة الحرقة والمحرقة... ما هذا السخف وهنا انقل حرفية التناقض بالنقل عن هذه القصص المزيفة من كتاب شاعرات العرب لبشير يموت صفحة (21 ـ 22) علماً بأن هذا الكتاب قد استولى عليه شخص ونسبه الى نفسه ربما في بعض دول الخليج وقد رأيت الكتاب ونسيت ذلك ولكني هنا اريد ان اثبت هذا التناقض والشعر الهزيل الذي لا يقبله ذوق مطلع على بعض قواعد اللعة العربية ثم وضّح عن الحقيقة وذكر أن بشر بن مروان ورواته ما يعرف منهم أحد ولا يوجد ترجمة لأحد منهم .
( تعقيب عبدالله بن عبار على هذه القصص المضافة لمعركة ذي قار )
جاء في المنشور أسماء لم ترد في قصّة حرب ذي قار عند جميع المؤرخين وهي مضافة دون مصدر . ويدعي ناشر القصّة أن المصدر: كتاب "الأغاني" تأليف ابو فرج الاصفهاني وكتاب "الشعر والشعراء" تأليف ابن قتيبة وكتاب "مدخل لدراسة الشعر الحديث " إعداد إبراهيم خليل وكتاب " تطور الشعر العربي في العصر الحديث " تأليف حلمي القاعود وقصة حرب ذي قار واضحة .
ورد في مخطوطة تنسب لشخصية وهمية باسم بشر بن مروان الأسدي بعنوان :
( حرب بني شيبان مع كسرى ان شروان )
ونشرت صفحة من تلك المخطوطة بها فقرة من وصف حرب يذكر أنها حدثت في ذي قار وأشاعوا بعض الذين يجهلون حقيقة حرب ذي قار الصحيح دعاية وهم يستدلون بالمخطوطة على أن ما جاء بها وصف لمعركة ذي قار وبعد أن دققت في هذه المخطوطة وجدت أن ما ورد بها لم يرد في شرح حرب ذي قار عند جميع المؤرخين وقد أوردت قصّة حرب ذي قار كاملة حسب ما هو موضح اعلاه أما المخطوطة فهي منقولة من قصّة خيالية تشرح عن شاعرة شيبانية وهي من نسج خيال الذين يؤلفون قصّص من الأساطير الخرافية وينتحلون شعر وقد أدعوا أنها زبنت عليها هند أبنة النعمان وأنها ثورت القبائل على الفرس بشعرها وكل ما جاء في أقوال الحكواتي التي صنفّها تخالف ما شرحه المؤرخين عن حرب ذي قار وهي أقوال مزيفة وحرب ذي قار مضى على حدوثها أربعة عشر قرن ونصف والمخطوطة عصرها قريب فالمؤرخين أوردوا اخبار معركة ذي قار كاملة من بدايتها إلى نهايتها وشرح عن أسبابها وهذه القصة لم ترد بأي كتاب ولا يوجد اسم ظليم اليشكري ولا صفية الشيبانية في شرح معركة ذي قار ولا يوجد وجه مقارنة بين ما جاء بالمخطوطة وحرب ذي قار ولا تدل على الدحّة كما يرى البعض وقد شوه تاريخ العرب القصاصين حيث أنهم يتناولون موضوع تاريخي أو أسماء اشخاص وقبائل لهم قصص حقيقية ثم يحوكون حكايات ملفقة وينتحلون شعر لكي يكون شاهد على ما يدعّون به وهو كذب ولا ينطلي على من قرأ تاريخ العرب الموثق الذي اتفقوا عليه المؤرخين العرب مثل حرب ذي قار حيث ذكر في الشعر المنتحل على لسان امرأة تدعى الحجية أنها نخت قبائل العرب ولبوا دعوتها وشاركوا في ذي قار وهذا كذب لأن المعركة كانت مفاجئة والعرب كانوا يخشون ملك الفرس وجيشه والدليل انهم اعتذروا للنعمان عندما طاف في قبائل العرب ولم يجد من يقبل حمايته ألا هاني بن مسعود الشيباني والقصّة واضحة ولا شارك مع بكر الا قبيلة عنزة حيث شاركت ضمن جمع لهازم بكر وبعض حلفاء بكر وقد ذكر الحكواتي أن تغلب شاركت مع بكر ضد الفرس وهذا غير صحيح لأن تغلب كانت مع جيش كسرى والغريب أن هذه الكتابات البعض منها مطبوع والبعض منها على شكل مخطوطة وقد تناقلوها الذين تنقصهم الدراية وأدعوا أنها من تاريخ العرب وما جاء بهذه المخطوطة تصنيف مشابه لقصّة الزير وقصة عنترة وقصّة قيس الملوّح وقصص بني هلال وهم لهم قصص حقيقية ولكن مؤلفين الأساطير خلطوا القصص الخيالية مع القصص الحقيقية وهنا لزم أن أدعو الذين ينقلون الخرافات ويصدقّونها أن يطلعون على كتب التاريخ الموثقة لأن ما كتب ما ينطبق على أحداث معركة ذي قار ولا يمكن للكذب أن يصير صحيح مهما انتشر ومهما روّج له وقد سمعت رجل يشير لهذه المخطوطة .
وأقول : احتكار معركة ذي قار على عنزة فقد ظلم قبيلة بكر أبناء عم عنزة وهم مسعر الحرب في المعركة والقول الذي يذكر أن أبنة النعمان بن المنذر هند الملقبة ( الحرقا ) كانت هاربة من كسرى ملك الفرس ودخلت على قبيلة بني وائل وكان شعارهم ( عنزت عنزت ) أي دخلت علينا واحتمت بنا وحموها عنزة من ملك الفرس ويرون ان هذا سبب اسم أولاد وايل عنزة وهذا غير صحيح والصحيح ان اسم عنزة معروف ومشتهر قبل معركة ذي قار في خمسة قرون وسبب اسم عنزة الصحيح المثبت في المصادر فان جد عنزة عامر بن اسد بن ربيعة وعندما كبر كان يتوكأ على عنزة وهي حربة قصيرة في رأسها زج كرأس السهم وكان يتوكأ عليها وطعن رجلاً بالعنزة وقتله ولقب عنزة وبقي اللقب على ذريته عنزة منذ ذلك التاريخ ولا يزال اما القول بأن الاسم بسبب تعنز ابنة النعمان فانه غير صحيح ولم يذكره أي مؤلف وبخصوص وايل جد قبيلة عنزة المعاصرة فهو برز مع بروز فرعي عنزة ضنا بشر وضنا مسلم ابناء عناز بن وائل وحيث أن معركة ذي قار في القرن الأول للإسلام قبل الهجرة بعشر سنين بينما أبو بشر ومسلم عناز بن وائل عرف بالقرن الخامس الهجري وقبيلة بكر لم تسمّى عنزة ولم يرد هذا القول في شرح معركة ذي قار .
يتبع