واضح من المؤشرات التاريخية الملموسة أن بشر ومسلم وجدوا مابعد القرون الأربعة الهجرية الاولى فبشر ومسلم من الأسماء التى تحمل معنى ومدلول اسلامى ليست من الاسماء الجاهلية المشهورة بدليل ان قرية بشر ووادي الجلاس في خيبر أيضا هي من الأسماء المستحدثة التى لم يؤثر ذكرها عند البلدانيين أوالجغرافيين ماقبل الاسلام فقد وجدت بوجود هذين العلمين وهذا أمر لاإشكال فيه وهنا يبرز لنا سؤال وهو: إذا كان بشر ومسلم وجدوا مابعد هذه القرون إذن ماسبب انقطاع سلسلة نسبهم وعدم ذكر فرعهم عند المؤرخين وأهل السير رغم شهرة هذه القبيلة أثناء وجودها في الحجاز وقد ذكرنا سابقا أسباب ومبررات انقطاع اخبارهم وعدم ذكر أحداثهم أثناء وجودهم في عين التمر وبينا بعض هذه الأسباب طبقا لظروف وواقع وجودهم فى تلك الفترة لكن ان يستمر هذا الانقطاع مابعد هذه القرون والتى تبدلت فيها الظروف واستجدت حينها بعض الأمور التى لم تكن موجودة سابقا فهنا الأمر مختلف! فمهما بحثنا عن أسباب قد تكون منطقية او موانع اجتماعية أو ربما سياسية أدت بطريقة ما الى اهمال وتجاهل بيان هذا النسب فلا يمكن والأحوال هنا مختلفة تبرير هذا الامر أوقبوله مهما قيل من أسباب فالعرب ماقبل الاسلام لم تكن لهم مراجع تاريخية مدونة معروفة الى بداية القرن الثالث الهجري حتى تمكن التاريخ عند العرب المسلمين من أن يستقل بمادته واسمه ومناهجه ورجاله فكان أغلب المدونين والكتاب وأهل السير هم من اهل الحواضر الاسلامية كالعراق والشام وغيرها في حين أن الحجاز ونجد وشرق الجزيرة منذ ماقبل الاسلام الى بداية التدوين ومابعده كانت تعج بالحفاظ والرواة والمحدثين العرب وكذلك الشعراء وهؤلاء كانوا ضابطون للأنساب حافظون لموروث العرب واحداثهم وأيامهم ماقبل التدوين وهم من حفظوا لنا أنساب وأحداث مضر وربيعة بمادته العامة والخاصة ولولا هؤلاء الرواة والحفاظ لما تمكن مؤرخي العراق والشام من تدوين هذا التاريخ الذي وصل الينا إذن:نحن أمام حلقات مفقودة تمتد لقرنين من الزمن الرابع والخامس الهجري لانعلم عن أخبار وأحداث هذه القبيلة شيئا إلا ماذكر عن تواجدهم في أعراض خيبر فقط دون تفاصيل أخرى وقرنين من غياب التوثيق والتدوين لاشك قد تدفن بعض الحقائق التاريخية المهمة لتلفها رياح النسيان وهذه نتيجة حتمية سيترتب عليها ضياع حقائق كثيرة منها فقدان سلسلة النسب بالمقام الأول وطمس ملامح ماحصل من تغيرات إجتماعية أو جغرافيه لم تستطع المدونات التاريخية أن تزودنا بها بصورة مباشرة الشاهد من هذا القول هو ردا على من يقول أن انقطاع هذا النسب دليل على أن عنزة ليس لها صلة نسب مباشر لامن قريب ولامن بعيد يتعلق بعنزة بن أسد بن ربيعة وهذا قول صحيح لاننكره لكنه دليل باطل وحجة ساقطة يكذبها واقع الحال فلو كان انقطاع سلسلة النسب يعني ضياع الأصل والجذر فالأمر ينسحب كذلك على نسب عنزة البكري والتغلبي على وجه الخصوص وهو نسب مقطوع كنسب عنزة وكلا النسبين هم عملتين مختلفتين لكن بوجه واحد بمعنى أن النسب البكري والتغلبي الذي يدعون أن عنزة منه هو نسب مقطوع كالأول إذن مالجديد هنا؟ والجديد هو أن يخرجوا هذا «الترمومتر» السحري الذي أخبرهم عن هذا النسب ويطلبوا منه ايصال سلسلة نسب بشر مباشرة الى تغلب ونسب مسلم الى بكر حتى يثبتوا لنا صحة مايدعونه وإلا فالكلام الفارغ ماعليه جمارك فأغلب القبائل العربية اليوم إن لم يكن جلهم لاتملك سلسلة نسب صحيحة متصلة الى قبيلتها الأم مباشرة أو حتى الى الفرع القريب الذي تنحدر منه وعنزة ليست بدعا عن هذه القبائل....