05-05-2011, 03:26 PM
|
رقم المشاركة : 2
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
تابع ..
ثالثاً : علاقة السردية بقبائل عنزة :
جاء في كتاب " على ربى نجد لعاتق بن غيث البلادي ما يلي :
- في هوازن كثرت بنو هلال بن عامر بن صعصعة حتى ملأت السهل والجبل وأصبحت جل هوازن تبعاً لها فدار عليها دائر الأزمان وابتلوا بالحروب والقحط فهاجروا في القرن الخامس الهجري إلى المغرب، والتفت بقايا هوازن تحت اسم " عتيبة " وكانت ضعيفة فانكمشت في الحجاز وتمنعت بالحرة، وما أحاط بالطائف من قرى لقرب سيطرة السلطان واستمر هذا حتى القرن الثاني عشر الهجري، الثامن عشر الميلادي، وقد بلغت عتيبة مبلغ القبائل العظيمة.
- تقدمت قبائل مذحج " قحطان اليوم " وكانت تسكن حول نجران فاحتلت دياراً واسعة مما كانت تملكه هوازن حتى وصلت ديارهم إلى " الدفينة " وأصبحت ذات سطوة في قلب نجد، واستمر ذلك حتى نهاية القرن الثاني عشر الهجري.
- كانت قبيلة عتيبة " هوازن " قد كثرت، واحتشدت في مكان ضيق من الحجاز بين رهاط والطائف فانفجرت في انسياح إلى الفضاء شرقاً، فأزاحت قطحان جانباً وامتدت جانبي طريق الحجاز حتى وصلت مشارف الرياض وهي ديارها اليوم.
- ضعفت غطفان، وهاجر كثير منها فجاءت قبيلة من اليمن تدعى " مطيرا" فحطت في ديار غطفان، فانضمت بقايا غطفان إلى مطير فسميت القبيلة مطيرا، ومن أهم بقايا غطفان اليوم قبيلة " بني عبد الله "، وسكنت مطير السفوح الشرقية ممتدة شرقاً إلى شرق نجد ثم حدث لها ما حدث لعتيبة من التكاثر والانفجار السكاني، فانساحت إلى شمال شرقي نجد، بعد أن أزاحت قبائل بني لام والظفير، وغيرهم غير أن بني عبد الله ثبتت في ديارها ومعها افناء من مطير 165.
- كانت طيء تملك جبلي أجا وسلمى " جبلي طيء شمر الآن " ، وفي حوالي القرن السادس أو السابع الهجري برز فرع منها يدعى " بنو لام " وهم بنو لام بن عمر بن علية بن مالك ... إلى طيء وكثر هذا الفرع حتى ضرب به المثل " يشبع بنو لام " فهاجم المدينة وأجلى عنها افناء من حرب ثم تركت المدينة، وانساحت في نجد في فترة من الزمن ثم نزحت تحت ضربات القبائل المنقضة من الحجاز فهاجرت إلى العراق.
- كانت قبيلة عنزة بن اسد تسكن اليمامة ثم صارت إلى جهة العراق، ولما ضعفت غطفان عادت عنزة إلى الحجاز، فاحتلت خيبر وملأت ما بين تيماء إلى المدينة أي أنها امتلكت جل ديار غطفان، وبعض ديار قضاعة وطيء.
- وفي أول القرن الثاني عشر الهجري جاءت قبيلة من اليمن إثر حروب طاحنة بينها وبين قبيلة بني عمها من خولان هذه القبيلة هي " بنو حرب بن سعد بن خولان " ونزلت في وسط الحجاز ولأنها قبيلة وافدة لا ديار لها ناصبتها القبائل المحيطة بها الحرب فما زالت تحارب، وتزيح القبائل مثل سليم ومزينة وجهينة حتى وصلت إلى المدينة، ثم انساحت شرقاً فأزاحت عنزة من هذه الناحية، فامتدت ديارها إلى حدود العراق وهاجر جل عنزة إلى العراق والشام كان هذا في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي 166.
وتعتبر عنزة من أعظم القبائل العدنانية عدداً وأعلاها شأنا وأمنعها جانباً وأكثرها انتشاراً ويرتقى نسب عنزة إلى عنز بن وائل بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان 167، وكانت مواطن عنزة في الأصل بين أواسط نجد وشمالي الحجاز، وكانت قبيلة عنزة وأسد متصلتان بحي ربيعة وانهما كانتا متحدتان، ومتجاورتان، وكانت عنزة قد احتفظت بالسيادة بعد أن طردت قضاعة، وفروع عنزة الآن كثيرة انتشرت في سائر البلاد العربية واستقر أقسام منها في الشام والعراق وشمالي الحجاز 168.
ولقد كانت هجرة عنزة إلى بلاد الشام طبيعية وبسبب الجدب والضيق وبالتتابع مثل الهجرات البدوية العديدة، وقد اختلفت الأقوال في تاريخ وفود عنزة إلى بلاد الشام فمن قائل أنهم قدموا في القرن الثاني عشر الهجري في حدود سنة (1112هـ-1700م)، إلا أنه تبين بعد مراجعة كتاب " تاريخ الأمير فخر الدين المعني" أن مجيء عنزة أقدم من ذلك بما لا يقل عن قرن، ولكن كان ذلك بأعداد قليلة كما أن عنزة حينما جاءت شمالاً مرت بالجوف فاصطدمت بالسرحان وقد كانت قد نزحت من حوران على أثر حربها مع السردية وانكسارها فدحرت عنزة السرحان وبني صخر الذين هرعوا لنجدتهم بحكم عداوتهم القديمة لعنزة 169.
وبعد أن مكثت عنزة في الجوف فترة من الزمن استأنفت زحفها نحو الشمال كما أوضحنا سابقاً وبلغت براري البلقاء وحوران فاصطدمت مع عشائر السردية وجرت معركة حاسمة في جوار المزيريب أسفرت عن اندحار المحفوظ السردي وحلفاؤه أهل الشمال وتفرقهم في فلسطين وغور بيسان وانتقلت السيادة إلى عنزة، أما أنحاء عجلون فقد كانت خاضعة في ذلك الوقت إلى ظاهر العمر صاحب عكا فلم تجسر عنزة على دخولها وقد وقع انتصار عنزة على المحفوظ السردي، فيما يعتقد عام (1164هـ-1750م) واستمر حلف أهل الشمال يحارب عنزة إلى أواخر القرن الثاني عشر الهجري، الثامن عشر الميلادي وكانت تستعين بشيعة جبل عامل أيضاً لمحاربة عنزة " الحسنة والولد علي "، وقد جاء في مجلة العرفان الصيداوية " مجلد 28" عبارة خلاصتها أنه في ربيع الأول سنة (1193هـ-1779م) ركبت خيل المتاولة اجمع من الصقر والسردية وبني صخر على عرب عنزة، فالتقى الجمعان فقتل شيخ المتاولة وسلبت جميع العرب خيولهم وما ألقت عليهم شيئاً ليستر أبدانهم فمات معظمهم من البرد ويبدو أن النصر قد حالف عنزة في آخر الأمر فزحفت نحو حوران والجولان 170.
وقد كان العداء، والتناحر متواصل بين الولد علي والروالة من عنزة رغم قرابتهما وقد ازداد ذلك في عهد رئيس الولد على محمد بن دوخي بن سمير وسببه فيما قيل ذلك أن الولد علي هم من طلائع عنزة الذين جاؤوا قبل غيرهم مع الحسنة في القرن الحادي عشر الهجري ونازعوا عشائر أهل الشمال والسردية والسرحان والصقور وبني صخر وحاربوها كثيراً حتى استطاعوا أن يشقوا لأنفسهم طريقاً إلى الجولان 171.
وجاء أيضاً أن طلائع عنزة وهم الفدعان نزلوا في أعالي الفرات ثم تبعهم " ضنا مسلم" بقيادة زعيمهم الكبير بن الطيار وابن سمير وان الطيار هو الذي حاصر السرحان في الجوف، بينما كان بنو صخر ضاربين خيامهم جنوبي فلسطين أغارت عشائر عنزة على شرقي الأردن وحوران وانتزعت السيادة من السردية وطردت معظمهم، وأحلافهم إلى وادي الأردن ولعل ذلك حدث في أوائل القرن الثامن عشر لأن نيبور ذكر في عام (1761م) أن عنزة أعظم وأقوى قبيلة في صحراء سورياً 172.
وبعد أن ثاب أهل الشمال " السردية وبني صخر والسرحان" إلى رشدهم مما حل بهم من الوهن واستعادوا مكانتهم الأولى أخذوا يتحدون قبائل عنزة ويغيرون على مواشيها وابلها ولما كثرت تعدياتهم اضطر العنزة إلى الهجرة تدريجياً إلى قلب الصحراء وحدث ذلك في فترة انتشرت فيها الزراعة في غربي الخط الحديدي الحجازي فاضطر أهل الشمال أيضاً إلى الرحيل جهة الشرق، ولقد كانت الحكومة ترغمهم على ذلك لحماية الفلاح من تعدياتهم فكانوا بالطبع يضغطون على عنزة وهؤلاء توغلوا في الصحراء كثيراً حتى صاروا وجهاً لوجه أمام قبائل ابن رشيد – شمر – في نجد فانتهز أهل الشمال فرصة حصار عنزة على هذا الشكل فاتحدوا وتقووا وصاروا يجسرون على التوغل في البادية حتى وادي السرحان والجوف 173.
ولقد سبب دخول عنزة إلى حوران الكثير من الاضطرابات الأمنية مما أدى إلى تحويل طريق الحج من بصرى إلى المزيريب، ثم جاءت هجرة الدروز من لبنان إلى سفوح جبال الحرمون والعرب وذلك على مرحلتين أولى في عام (1711م) والثانية في عام (1860م) وفي فترة لاحقة رفض أهالي بصرى دفع جزية للبدو، ووقعت مناوشات أدت إلى رحيل البدو وقد عمل الأتراك والفرنسيون على إثارة النعرات الطائفية، والدينية بين سكان حوران من أجل استمرار استعبادهم والسيطرة على خيراتهم وإبقائهم متفرقين، وضعفاء وفي حالة عداء مستمر وفي عام (1832م) دخل إبراهيم باشا حوران وكان يسكن فيها طوائف من عشيرة السردية وبني صخر وقد توزع سكان حوران إلى نوعين سكان قدامى، وهم أحفاد الأنباط والغساسنة، والبدو وينتمون لعشائر بدوية كبيرة منها " السردية وعنزة وبني صخر" بالإضافة إلى الأكراد والأتراك والتركمان 174.
ويعتقد أن قبائل عنزة هاجرت إلى حوران على دفعات متتالية كان أولها عام (950م) وعام (1030م)، (1230م)، (1651م)، وقد دخل أفراد عشيرة الولد علي إلى حوران عام (1761م)، أما الرولة فقد دخلوا إلى حوران أثناء اجتياح الوهابين عام (1810م) 175، ولقد تمّ استيطان الكثير من أفراد قبيلة عنزة في حوران خلال القرن الأخير، وذلك بعد أن تحولوا من حياة البداوة إلى حياة الحضر، ومارسوا الزراعة واستقروا في معظم القرى الحورانية 176.
وجاء في بحث للدكتورة ضحى شطي تحت عنوان " توسع البدو في بلاد الشام وانحسارهم" أنه في مطلع القرن الثامن عشر وصلت إلى المنطقة القبائل الأولى من اتحاد قبائل عنزة وحاولت التغلغل في المنطقة المحيطة بدمشق وعندما لم تتمكن من ذلك اتجهت نحو منطقة القريتين والنبك، توقفت قبيلة الحسنة في حمص، بينما واصلت الفدعان تقدمها شمالاً إلى حماة وتحالفت هاتان القبيلتان مع الموالي وحاربتاً معاً ضد شمر ودفعتاها عبر الفرات إلى الجزيرة 177.
وفي عام (1865م) منحت السلطات العثمانية جدعان بن مهيد أمير قبيلة الفدعان دخل عشرين قرية في منطقة حلب، وعلى الرغم من أن هذا المال قدم لتشجيع قبيلته على الاستقرار فقد سجلت الأرض باسمه، وجعلت منه مالك أرض ثرياً، وبما أنه لم يستقر من قبيلته سوى العدد القليل فقد استأجر المزارعين، والقرويين ليفلحوا له الأرض 178.
ورغم العداء بين عشائر السردية وقبائل عنزة فإنهم يتحالفون أحياناً ضد عدو ثالث، ففي عام (1203هـ-1788م) أغار عرب عنزة والسردية على فارس منصور الشدياق عندما كان متوجهاً إلى الأمير يوسف الشهابي في عكا، وكان معه خمسة عشر فارساً، فقاتلهم قتالاً شديداً، وقتل بعضهم لكنهم استظهروا عليه أخيراً، ورموه عن جواده على الأرض فاستجار بشيخهم فأجاره على عادة العرب، ورد له ولفرسانه كل ما سلب منهم وسأله فارس أن يصحبه بمن يوصله إلى إقليم البلان فاصطحبه خمسين فارس وعند وداعه قدم له فارس سيفه، وكان ثميناً وسار متنكراً إلى عكا خوفاً من الأمير بشير 179.
وجاء في تاريخ العرب الحديث للدكتور علي سلطان أنه بعد خروج شمر من الجزيرة العربية اصطدموا مع الموالي، لكن قبائل عنزة التي لحقت في تلك الفترة ببادية الشام هي التي أزاحت الموالي من البادية ، حتى حدود حلب وحماة حيث أصبحت البادية ملكاً لعنزة وكان ضغط الوهابيين عاملاً على اندفاعهم نحو الشمال 180.
ولقد تركزت شمر في الجزيرة، وكذلك تركزت السردية " بنو صخر وبنو صقر " في فلسطين والأردن، ومن ثم أخذت هذه القبائل وعنزة بشكل خاص تؤثر على الطريق بين بغداد ودمشق، وبين دمشق ومكة، وأثرت بذلك على تحرك القبائل الصغيرة في المنطقة، كما اضطرت الولاة العثمانيين إلى اتّباع سياسة ملائمة كدفع الصرة لهم حتى لا يهاجموا قوافل الدولة وخاصة الحجاج 181.
ويوجد بعض العائلات من السردية تعود بأصولها إلى قبائل عنزة، كما أن هناك كثير من علاقات المصاهرة والنسب والتي تمت بين الجانبين وخاصة بين الشعلان شيوخ الرولة من عنزة والفواز شيوخ عشائر السردية مما زاد من أواصر التقارب بين القبيلتين.
يتبع ..
|
|
|
|