بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
مبحث اوّضح به أهمية المصادر من الكتب والرواه بعنوان
( لولا المصادر )
الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يعلم الجميع أنه ما يجور نقل خبر قديم دون مصدر وحالياً بعض الأشخاص هداهم الله يتحدّثون عبر الوسائل عن معلومات خاطئة دون الأسناد إلى مصدر والشخص الذي يضلل على العامة ويدعي أن عنده علم وقوله يتناقض مع مصادر الأنساب والتاريخ والموروث فأنه يتلقّى ومعلوماته مما وينقل دون تثبّت فهو يكذّب في جميع المصادر ويكّذب بما توارثته الأجيال وما استفاض من اقوال الرواة وكل رجل تقي ونقي الضمير يعلم أن ما ذكره ابن عبار مسند وموثق ولا يبتدع معلومات من مخيلاته بل يكتب حقائق يعرفها كل نسّابة ومؤرخ فيما يخص حسب ونسب قبيلة عنزة خاصة وقبائل ربيعة عامه .
والملاحظ في هذا الوقت كثرة الخوض في أنساب قبائل عنزة وصار كل شخص علامة نسب يثبت وينفى ويتحدث دون علم ودون معرفة ودون المام بالأنساب والتاريخ والحقيقة أن العلم ما يتقنه ألا باحث متخصص ومطلع ومؤتمن وصادق وعنده خبرة وفهم وأدراك ولا يورد خبر ألا يشير لمصدر بحيث أن بعض الذين يخوضون بالأنساب يتناقلون أشاعة يبثها شخص ويصدّقها الجهلاء ولا يحق لمن يجهل الحقائق أن يوهم أبناء القبيلة في خبر غير صحيح ولا يمكن لشخص أن يتحدّث عن حادثة حدثت قبل عدة قرون دون مصدر لأنها تعتبر من نسج خياله ومن تصنيفه وهذا خطأ فادح ما يجوز السكوت والتغاضي عنه وطالما أن القبيلة لها مفاخر وأمجاد ومأثر ولها افعال مشرّفه ولها تراث والكذب يشوّه سمعت القبيلة وكل معلومة قديمة ما ذكرت في كتاب أو روايه بالأفاضة من راوي عاصرها أو سمعها من شهود عيان حضروها أو سمعوها ممن حضرها فأنها ما تصح والدليل أن الذين يصنفّون حكايات بأحداث قديمة لم تدوّن في كتاب وليست هي في عصر الرواة فأن ما تصّدق وهل من المعقول أن يروي راوي روايه دون مصدر ؟. والصحيح أن أي قصّة أو حكاية تخص تاريخ ونسب القبيلة يجب أن تمحص ويتأكد من صحتها لأن الزود مثل النقص ولا خير في من يغش قبيلته ويزوّر لها تاريخ ملفّق .
ولأهمية الرجوع للمصادر في الأنساب والتاريخ والتراث والروايات المنقوله يلزم على الباحث أن يفهم أن علم الأنساب والتاريخ له ثلاثة مصادر ومن لم يأخذ بالمصاد فهو على وهم يعتبر اجتهاد في غير محلّه والمصادرهي :
المصدر الأول :قول الله سبحانه وتعالى وقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وما نزل به الوحي من العلوم البشرية والكونية والأحكام وأقوال علماء الأمة في آيات القرأن الكريم والسنّة النبوية المطهرة والتفاسير والأحاديث والتراجم والسّير وما جاء في التاريخ الإسلامي من أحداث الفتوحات وما ذكر عن الشعوب والأمم ولولا المصادر ما نعلم .
المصدر الثاني : ما كتبه النسابين والمؤرخين والكتّاب عبر العصور من كتب ومخطوطات ووثائق ومشجرات وتركات ومواريث واطلع عليها اجيال واعتمدوها وأخذوا بها وصدقوها
المصدر الثالث : هو ما استفاض وعرف واشتهر وحفظ في الصدور وتوارثته الأجيال وتناقلته العامة عبر العصور من الأنساب والتاريخ والقصص والقصائد والروايات بالأخص النسب فأنه يوخذ بالنقل الشفهي من الروايات حسب معرفة الرواة بالروايه الصادقة المسندة .
ومن فوائد المصادر ما يلي :
أولاً : لولا المصادر ما عرفنا أن قبائل العرب : قسمين عرب قحطانيون وعرب عدنانيون ولا عرفنا أن العرب منهم عرب عاربه وعرب مستعربة ولا عرفنا أن العرب منهم عرب بائدة وعرب باقيه .
ثانياً : لولا المصادر ما عرفنا أن قبائل عنزة عدنانية وأن اسم جدها عامر بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وأنه من سلالة أسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام ولا عرفنا أنه طعن رجلاً بالعنزة ولقب عنزة وبقي اللقب على ذريته ولا يزال ومنهم قبائل عنزة المعروفة في هذا العصر .
ثالثاً : لولا المصادر ما عرفنا أن أم عنزة بن أسد : وبرة بنت قيس بن عيلان بن مضر ولا عرفنا أن ولد عنزة بن أسد بن ربيعة : يذكر ويقدم وأمهما سلمى بنت منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان ولا عرفنا أنه تفرّع من عنزة ثمانية قبائل وهي :1- بنو جسر 2- بنو طريف 3- بنو سعد 4- بنو هميم 5- بنو جلان 6- بنو الدول 7- بنو محارب 8- بنو هزان .
رابعاً : لولا المصادر ما عرفنا أن قبيلة عنزة كانت تسكن في تهامة الحجاز ثم انحدرت إلى نجد بقيادة عبدالعزي بن عامر العنزي وسكنت في شرقي نجد ثم انساحت إلى سواد العراق ثم رحلت إلى شمال العراق وسكنت في عين التمر بالأنبار ثم هاجرت إلى خيبر بالقرن الرابع الهجري ثم تكاثرت وتوغلت في نجد ثم انتشرت في العراق وبلاد الشام وكل هذه المعلومات من المصادر ولولا المصادر ما نعلم عنها شيء .
خامساً : لولا المصادر ما عرفنا احداث قبيلة عنزة مع الدول المتعاقبة ومع القبائل ولا عرفنا تملكها احيار ونخيل خيبر ولا عرفنا تلهزمها مع بكر وتنقلاتها وتواجدها في اماكن متفرّقه من الوطن العربي ولولا المصادر ما عرفنا اخبار عنزة القديمة ومعاركها وحلها وترحالها وتواجدها في المناطق .
سادساً : لولا المصادر ما عرفنا أن قبيلة عنزة تكونت قبيلة منذ اكثر من عشرين قرن من الزمن وفي كل القرون وهي عنزة وبقي اسمها لم يتغيّر ونسبها لم يتغيّر عبر العصور في كل زمان وكل مكان وهي عنزة ولم تنتحل نسب أي قبيلة من قبائل ربيعة ولم تكن خليط من قبائل ربيعة وهم أبناء جد ولم تكن احلاف ويجمعها مع قبائل ربيعة أسد بن ربيعة
سابعاً : لولا المصادر لصدقنا بالدعايات الكاذبة بخلط بكر وتغلب مع عنزة ولولا المصادر لصدّقنا بالأدعاء الكاذب الذي يذكر ان عنزة انقرضت وانتحلت اسمها بكر وتغلب ولولا المصادر لصّدقنا بالقول المزيّف الذي يدعي أن قبيلة عنزة تمثل قبائل ربيعة عامه وأن قبائل ربيعة جميعها دخلت في مسمّى عنزة ما عدى قبيلة أكلب وقبيلة عنز بن وائل ولولا المصادر لصدقنا بالدعاية الكاذبة التي تنسب ضنا بشر من تغلب وضنا مسلم من بكر وقد أفادتنا المصادر أن قبائل عنزة من اسد بن ربيعة ولها تاريخ ولها نسب مستغل ولها سلسلة جدود توضح نسبها واخبرتنا المصادر أن فرع قبيلة عنزة المعاصر ضنا بشر وضنا مسلم يمثّل قبائل عنزة وهوامتداد لها .
ثامناً : لولا المصادر ما عرفنا مشاهير واعلام قبيلة عنزة بالعصور القديمة من قادة وشجعان وأدباء وشعراء وصحابة وتابعين ورواة حديث ونوادر رجال مشهورين ولولا المصادر ما عرفنا ديار عنزة وصولاتها وجولاتها ولولا المصادر ما عرفنا اشعار عنزة وقصصهم ولا عرفنا ديارهم وأصولهم وأعراقهم وجذورهم .
تاسعاً : أي خبر ليس له مصدر يعتبر مكذوب وغير صحيح سواء في النسب أو التاريخ أو الأحداث أو القصص ولذلك فأن الذين يزورون ويحورون ويحرّفون وينشرون حكايات ملفقة ومصنفة حديثاً ويصدّقون أنفسهم فأنهم ما تصدّق اقوالهم ولا يعتد بها لأن مصدرها تخيلات دون الأشارة لمصدر موثوق .
عاشراً : اثبتت رواة القبيلة من كبار السن والملمين بأنساب قبائلهم أن قبيلة عنزة المعاصرة هم : ضنا بشر وضنا مسلم أبناء عناز بن وائل العنزي ويتفرّع من ضنا بشر : العمارات وضنا عبيد ويتفرّع من العمارات : الجبل والسلقا والدهامشة ويتفرع من ضنا عبيد : السبعة والفدعان وولد سليمان كما يتفرّع من ضنا مسلم: الجلاس وبني وهب ويتفرّع من الجلاس عقب زايد الجلاسي : الروله والمحلف ويتفرّع من الرولة : المرعض والدغمان والقعاقعة والفرجة والكواكبة ويتفرّع من المحلف : الأشاجعة والسوالمة والعبادلة ويتفرّع من بني وهب : الشراعبة وولد علي والمنابهة ويتفرّع من هذه القبائل أسر وفصائل وعشائر وأفخاذ وبطون وعمائر وقبائل وجميعها مفصله تفصيل كامل في كتاب ( أصدق الدلائل في انساب بني وائل قبائل ربيعة عامة وقبيلة عنزة خاصة ) نقلاً عن الرواة الثقاة حسب ما استفاض في بحوث استغرقت خمسة عقود من الزمن ولولا مصادر الرواه ما عرفنا قبائلنا
حادي عشر : بموجب المصادر فصّلت أنساب وتاريخ قبيلة عنزة وذكرت أعلامها قديماً ومشاهيراها في هذا العصر من المشائخ وكبار الفخوذ والقادة والشجعان والعقدا والعوارف والكرماء المعاصرين والذين في عصور قريبه وذكرت العزاوي والألقاب والوسوم وكل المعلومات التي ذكرتها من حديث الأفاضة ولولا أن ذكرت هذه المعلومات قليل من يعرف عن رجال هذه القبيلة وتحاصيت على كل ما يخص قبيلة عنزة ويشهد بما عملت للقبيلة جميع المنصفين الذين يعدون الحق ويعرفون الحقائق .
ثاني عشر : الكل يعلم أن جمع المعلومات يحتاج إلى سفر وجهد وتعب والحصول على الكتب يحتاج صرف أموال والأطلاع على محتويات الكتب يحتاج إلى صبر ومثابرة ومتسع من الوقت وقد امضيت اكثر من خمسة عقود من الزمن في البحث وتتبع الرواة وقابلت الكثير من الرجال كبار السّن ورغم ما لاقيت من صعوبات في الحصول على المعلومة فأني واصلت البحث في المكتبات وسهرت الليالي في الأطلاع على المصادر وتصفّح الكتب ونقلت كل خبر ورد بها به ذكر لقبيلة عنزة حتى جمعت هذه الحصيلة المشرّفة من تاريخ وأنساب وتراث قبائل عنزة خاصة وقبائل ربيعة عامة .
ثالث عشر : سخرت جهدي وقلمي وشعري لقبيلتي وذكرت مفاخرها ومآثرها وأمجادها ومجدتها بعشرات الملاحم من الشعر ودافعت عنها وكافحت ونافحت وتصديت لكل من تعرّض لها بشهادة المنصفين من الرجال أصحاب الذمة والضمير ولا زلت اواصل مسيرتي وأجادل الذين زوروا نسب عنزة وجحدوا اسمها واخفوا تاريخها ولفقّوا لها نسب جديد وغيّروا جدها وخالفوا قول الله ورسوله حول صيانة النسب وخالفوا جميع المصادر وخالفوا ما توارثته الأجيال وكل من زوّر وحوّر وحرّف وعبث بنسب عنزة لجمته بالحقائق الدامغة وأسأل الله أن يخذل كل حاقد وحاسد وأن يلهمنا الصواب ويجنبنا الزلل نه سميع مجيب الدعاء .
كتبه عبدالله بن دهيمش بن عبار الفدعاني العنزي