تابع
*- أما الشاعر المعروف فهد بن صليبيخ قد كان جده من موالي الغضاورة ثم التحق والده في خدمة أمير حايل آنذاك أبن رشيد وأصبح من مواليهم ثم وفد على الشيخ محروت بن هذال شيخ مشايخ عنزة ورحب به وأكرمه غاية الأكرام ولكن أبن صليبيخ متقلب المزاج فقد أرسله الشيخ محروت مع وفد إلى قبيلة العقيدات لمفاوضتهم على أحد القضايا وكان يرأس الوفد شقير وبينما هم في طريقهم إلى قبيلة العقيدات أتضح لأبن صليبيخ أن جميع هؤلاء الرجال ليس من خواص الشيخ فقال أبيات من الهجيني يسند على شقير منها قوله :
الشيخ يا شقيـر جمعـنـا *** طـرايـف مـا لـنــا راعـــي
يـم الـعـقـيـدات قـلـّعـنــا *** ما من تصاريف وأطماعي
غالي عبيده ما هم معنـا *** مـا تنشدونه وش الـداعـي
وقيل أن الوفد رجع دون أن ينفذ المهمة بعد سماعهم لأبيات فهد بن صليبيخ وعندما علم الشيخ محروت غضب على فهد وأعطاه ذلول وقال له الديرة تعذرتك فقال فهد هذه القصيدة يعتذر من الشيخ محروت ويسند على الشيخ جدعان الثامر الهذال فيقول :
يا اللي تنويتـوا عـلى كرم الأفيـاح *** أنـا عـلى الـرجليـن مالـي مشاحـي
جيت المـراح وصـار للقلـب ميلاح *** وهـذي مـرابـط خيلهـم والمراحـي
السربـة الـلي معهـم الموت رمّـاح *** يـا زيـن قـضب أيمانهـم للسلاحـي
يا مـا أوردوا عـدٍ تصفقـه الأرياح *** بحضن العدو يرعون قفر وقراحي
ونديـر من يـم الخلا فـرق الأشباح *** وهجت نشانيش الشـذا واللقـاحـي
سمعوا على راس النباحس صياح *** ولحـقت بكـل ملوضب لـه شنـاحي
كـم واحـدٍ طشـوه والخـيـل طـّفـاح *** يشكي صواب لـه خطيـر النجاحـي
وكـان أنـتخـوا بتـلا بـدلـو التميّـاح *** راحـت عـلى ذولاك مع كـل ناحـي
جعـل المزون اللي بها البرق لمّاح *** تمطـر عليهم كـل عصـر وصباحي
تسـقي ديـار الـلـي للأجـنـاب زواح *** مكدي النحير وعـز من جاه ناحي
الـلـي لـجـزلات الـنسـانـيـس ذبـّاح *** لا عنكضت سمـر الليال الشحاحي
الـلي لـكسـر مسوبع البـيـت شبّـاح *** الشيـخ أخـو بتـلا سطيـم المنـاحي
خـلاف ذا يـا راكـب فـوق سـرساح *** مامـون قـطـاع الـفيـافي ضيـاحـي
عليـه مـن يوصل سلامي إلـى راح *** لجدعـان شوق مروكات الريـاحي
كـن السبـايـا يـوم يـشـلاه بـصيـاح *** صيد مـن الـوادي غشاه اللحاحـي
باغيك تسعى لي مع الشيخ بصلاح *** يضفي لنا حسناه وأبي السماحـي
وش قلت يامبه السعد طير الأفلاح *** سامح عسى ما جـاب جدك مباحي
ثم أن فهد بن صليبيخ نوى على الرجوع إلى ديارة فقال هذه القصيدة يودع الشيخ محروت ويسند على الشيخ كرب بن طلال بن عبدالمحسن :
كـريـم يـا بــرق شـلـع ثـم يـاضــي *** عساه من خشم الرعيله إلى النيـر
حـل الفراق وصرت ماني رياضـي *** الـلـه يـدبـرني عـلى حسـن تـدبيـر
اشوف خاطـر شيخنـا بـه غـلاضي *** أرخص لنا جعله علينـا سبب خيـر
الشيـخ شبـه الـلي تـلـيّـم وفـاضـي *** مـا خـبـثـوا مـيـه كـثـيـر العـوابيـر
يـا حـيـف جـابـنـه عـلـوم مواضي *** شيـال حـمـل المثـقـلات القـنـاطـيـر
يا كـرب والـلـه مـا تـكـلمت فـاضي *** ألا ولا عـنـدي عـلى الشيخ تنكيـر
والفـتـكـم ولـف الـدبش للحيـاضي *** بالقيض لا صار الرخيص بحوادير
أمشي بخـدمـتـكم سـريع وراضـي *** وتـل الرسن طـوع على جمـة البير
الـلـه يسـن وجـيـهكـم بـالبـيـاضي *** وحـنـا لـنـا يا أخـوان بتلآ مسافيـر
وقال فهد بن صليبيخ هذه القصيدة عندما نوى الرحيل من الهذال وتذكر أيامه الماضية حيث كان في كنف أعمامه الرشيد يقول :
البارحة عيني لهـا النـوم مـا طـاب *** القـلب شـاقي والضمايـر مغاضيب
اوجس ينوش بنونها تقـل مشهاب *** وأقنب من الحرقة كما يقنب الذيب
أعـول عويـل الخلج والمال عـّزاب *** خـلي ولـدهـن بالمفالي ولا جـيـّب
حنن حنين أصخـار والدمع صبّـاب *** عميت اعيونه ما يشفن الشناخيب
يـا مـل قـلـب يـلـتــوي لـيـة الـداب *** يفـطـن عـلـيـه أيـام نـط المـراقـيب
من عقب ما كنا على علط الأرقاب *** مع أيمن البيرق على الفطرالشيب
من عـقـب مـا حنـا نهيّـب وننهـاب *** الـيـوم هيبتـنـا خـذوهـا الأجـانيـب
اليوم صرنا ضيوف بديار الأجنـاب *** نفـرح الـيا زانت وجيـه المعـازيب
عزاه ووجدي على شوف الأحباب *** زمل التخوت مطوعين المصاعيب
تاليهـم الـلي حـط حالـه بالأحضاب *** يرجي فـرج رب الملأ عالـم الغيب
والـلـه يـا لـولا قولـة الناس نهـّاب *** لـو هـو بـدار ملسبـيـن العـراقـيـب
غـيـر أتـدلـى وأتخـثـع بـالأطـنــاب *** واستـردفـه من فوق عوج المصاليب
بلاي رجلي هفها الحضف بالـنـاب *** بمـذرف اللاغـب وسـيع اللغـابيـب
وعندما عاد فهد من الشيخ أبن هذال مر بقبيلة التومان من شمر وكان راكب ذلول تحمل وسم الهذال فأخذها التمياط وقال فهد أنا بوجه أبن رشيد ولم يرد الذلول فقدم على الأمير سعود بن عبدالعزيز الرشيد وقال :
قـو الأمـيـر الـلي عـلـى وكـر هـزاع *** كيف أنت يا خلفة مواريث صعصيع
أنت الخلف ياسعود والحكم ما ضاع *** ولـولاك مـا جـيـنـا لنـجــد مـرايـيـع
عرضت وجهك على التمياط ماطاع *** وأخـذ ذلـولــي يـا زبـون الـمـداريــع
والـلي بـوجهـك جـنـبـه كـل طـمـّاع *** مـن أول الـنـقـرة لـمـا حـده الـريــع
أنـت الشجاع الضيغمي وافي الباع *** تـأتـيـك عـكـفـان الشـوارب مطاويـع
وعندما سمع الأمير سعود بن رشيد قصيدة فهد بن صليبيخ غضب وتوعد التمياط وكان عنده الشيخ عقاب بن عجل من شيوخ عبده فقال عقاب بما أن فهد بن صليبيخ ليس من شمر ولا يجب أن تغضب على التمياط بسببه فقال فهد بن صليبيخ هذه القصيدة موجهها للشيخ عقاب بن عجل يقول :
البـارحـة جـاني عـن الـنـوم نحـاي *** لـذ الكـرى وأصبي عـيني حـريبـه
كـنـه يـطـق بـمـشـة الـزور حــذاي *** لا عسكـر المسمـار عسـر تجيـبـه
يا أمير لـو يعـلم عـن الغيب مشاي *** كـان اتجـنـب غـيـبـةٍ مـا مشي بـه
عن الخطـأ يا أميـر قـديت موطـاي *** والمخـطـيـة والمقـديـه والمصيبـه
أن ضاع حق اللي لمثلي وشرواي *** حـايـل من الأجنـاب ضيـّق شعيبـه
أنشد عن المربى وش لك بمجنـاي *** طـرح الشبـك ولا ولـيـد غـذي بـه
يتبع