احفظ الله في : لسانك .
فإنه صغير الـجِـرم عظيم الـجُـرم ، فقد أوكل الله بك ملائكة لا يفارقونك ، وشهوداً لا يُغادرونك ، يكتبون ما تقول ، ويستنسخون ما تفعل . قال تعالى :{ إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين والشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلاَّ لديه رقيب عتيد }
ولعلَّك تناسيتها ، وخلف ظهرك ألقيتها ، ولكنك سترى كلَّ ما قلت وفعلت أما ناظريك يوم القيامة . قال تعالى :{ ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاَّ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً }
فلا تتكلَّم بالغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء ، ولا تطعن في مسلم ، ولا تلعن مؤمن ، فالمؤمن ليس بالطعان ، ولا باللعان ، ولا بالفاحش البذيء ، والمسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من توكَّل لي ما بين رجليه وما بين لحييه ، توكَّلتُ لهُ بالجنَّة "
فتجنَّب سقطات الألسن ، وهفوات الحديث ، وكبوات الكلمات ، وهل يكب الناس في النَّار على وجوههم إلاَّ حصائد ألسنتهم ؟!
ومن أعظم زلاَّت اللسان أن تحلف بغير الله تعالى ، فإنه لا يجوز الحلف بغير الله تعالى ، بل إنَّه من باب الشرك الأصغر ، وربما ارتقى إلى رتبة الشرك الأكبر عندما يعتقد الحالف في المحلوف أن له قدراً أو له منزلةً تساوي منزلة الله تعالى وقدره !
فلا تحلف بنبي أو وليٍّ ، ولا تقسم بحياة فلان أو برأسه ، ولا بالشرف ، ولا بالكعبة ، ولا بالذمَّة ، ولا بالأمانة ، ولا بالطلاق ، ولا بالحرام . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك "
وقال صلى الله عليه وسلم :" إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمُت "
احفظ الله في : نسائك .
احفظ الله في زوجتك وبناتك وأخواتك وجميع نسائك ، فأنت راعٍ ومسئول عن رعيتك ، فألزمهنَّ بالحجاب الذي يستر كامل أجسادهنَّ ، وجنبهنَّ التبرج والسفور ، ومواطن الفتن ، وأماكن الرِّيب ، فالمرأة درَّةٌ مكنونةٌ ، ولؤلؤةٌ مصونةٌ ، فلا تمتد إليها يد عابث ، ولا تلامسها كفُّ ملامس ، ولا تنهشها عين مريض . قال تعالى :{ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابـيـبهنَّ ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً }
فالمرأة لابُدَّ أن تقرَّ في مملكتها ، متربعةً على عرشها داخل بيتها ، تؤدي حقوق ربها ، وتقوم بواجبات زوجها ، وترعى صغارها .
هذا شرفها الغالي ! وعزُّها السَّامي !
ولا تكون ولاَّجة خرَّاجة ، مخالطة للأجانب ، مزاحمة للرجال ، فتقع فريسة لذئاب البشر الذين ينهشون أغلى ما فيها ، ثمَّ يُلقونها تحت أقدامهم ، رخيصة مبتذلة ، وما ذلك إلاَّ لأنها خالفت أمر ربها ، وعصت رسولها ، ولم تحافظ على نفسِها !
قال تعالى :{ وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله ...}
وفي ذلك ـ أيها الكريم ـ سدٌّ لباب الفتنة ، وحسمٌ لمادة الرذيلة ، وصيانة للمجتمع ، ومزيد ترابط بين الأسر ، وطهرة للقلوب ، ومنع للذنوب ، ودفع للموبقات . قال تعالى :{ ...وإذا سألتموهنَّ متاعاً فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ..}
فهل نستجيب ـ أيها الحبيب ـ لنداء الله ورسوله ، ونحجِّب نساءنا ، ونحفظهنَّ من مواقع الزلل والخلل ، ونحجُبهنَّ عن مخالب العابثين ، وأنياب المعتدين ؟!
أم نسير على خطى الكفار والفجار الذين لا يرجون الله ولا الدار الآخرة ، ونعرِّي أجساد نسائنا ، ونحور بناتنا ، ونظهر أرجل وشعور أخواتنا ؟!
فنهدر ـ بأيدينا ـ كرامتنا ، ونقتل ـ بأنفسنا ـ مروءتنا ، ونلغي حيائنا وعفتنا؟!
ذلك ما لا نرجوه وما لا نأمله !!
قال تعالى :{ ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما } وقال تعالى :{ ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً }
احفظ الله في : أولادك .
احفظ الله في أولادك ، وعلمهم آداب الإسلام ، وشمائل رسول الأنام صلى الله عليه وسلم ، فالله سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا استرعاه ، أحفظ ذلك أم ضيَّع ؟!
وجنبهم بؤر الفساد ، ومسببات الانحراف ، وأحطهم بسياج الرفقة الصالحة ، وحفظهم القرآن ، وعلمهم السنَّة ، وفقههم في الدين ، فهم ليسوا بحاجة لطعامٍ وشرابٍ ، كحاجتهم وشديد رغبتهم في الدين ، فإنَّهم يصبرون على الجوع والعطش ، لكنَّهم لا يصبرون على النَّار !
وينشأُ ناشئُ الفتيان فينا على ما كان عوَّده أبوه
وما دان الفتى بحجى ولكن يعوده التدين أقربوه
قال تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون }
لاتحرموني من دعواااااتكم