اقتباس :
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مشعل العبار
[ مشاهدة المشاركة ]
|
ألقيت محاضره عن" افتتاحيات الوثائق وخواتيمها"! حدثنا عنها؟
|
هذا نصها بالكامل
((1))
افتتاحيات الوثائق وخواتيمها
تتميز الوثائق العثمانية – الرسمية منها بوجه خاص – عن غيرها من الوثائق المحفوظة في دور التوثيق العالمية، بوجود خصائص معينة، تُضفي عليها طابع الندرة من حيث المظهر الخارجي العام للوثيقة، كما هو شأنها في المظهر الداخلي. ولعل الفرمانات العثمانية المذهبة والمزوقة بأنواع من الزينة، الصادرة في مختلف العهود خير دليل على ما تتميز به وثائق الأرشيف العثماني من تلك الخصائص.
وسوف يتناول البحث هنا الموضوع في قسمين:
القسم الأول: افتتاحيات الوثائق.
القسم الثاني: خواتيم الوثائق.
القسم الأول: افتتاحيات الوثائق :
من أهم ما تتميز به الوثيقة العثمانية الصادرة من جهة رسمية – على الأغلب – بعض الأمور:
1 – وجود إشارة على شكل حرف الهاء([1]) دال على لفظ الجلالة، أو كناية عنه. وتأتي هذه الإشارة في صدر الوثيقة، أي مبدئها: في أعلى وسط الوثيقة. وذلك تقديراً من العثمانيين لهذا الاسم الجليل من أن يقع في مكان غير لائق أو غير مناسب.
وحتى لو ورد هذا اللفظ الجليل مركباً مع اسم في داخل الوثيقة ذاتها فإنه يُكتفى فيه بحرف الهاء بعد الاسم مباشرة. مثل عبد الله. حيث يختصر لفظ الجلالة بحرف الهاء، فيصبح هكذا: عبده أو عبداه . ([2]) وهذا ما لا نجده في الخطابات العربية المرسلة من مختلف المناطق العربية إلى الباب العالي.
2- الكليشة الرسمية للجهة التي صدرت منها الوثيقة. وتكون في الجهة اليمنى بأعلى الوثيقة. منها الباب العالي، الصدارة العظمى، نظارة الداخلية، لجنة أحوال الموظفين... إلخ.
ولوثائق الفترة الأخيرة لكل جهة حكومية نماذج محددة من حيث الشكل العام أو المظهر الخارجي، ولا يختلف هذا الإطار إلا قليلاً ([3]). مثل : الداخلية – المخابرات العامة([4]) – الشعبة الثانية، والبرقيات، ونظارة الداخلية... إلخ.
3 - وإلى جانب تلك الكليشة، تحتوي الوثيقة العثمانية على معلومات أخرى. مثل التاريخ (هجري – رومي، تاريخ التبييض والتسويد)، الرقم العام للمراسلة، والرقم الخاص، وموضوع الوثيقة، ويأتي بشكل ملخص ومختصر جداً. كما تحوي المراسلات المهمة على بعض العبارات التوضيحية الخاصة، التي تدل على أنها: سرية (محرم – محرمانه) ([5])، مستعجلة([6])، وهل هي برقية أم لا. وذلك في أعلى الجانب الأيسر من الوثيقة.([7]) وهناك وثائق تخلو من هذه المعلومات التفصيلية، وتكتفي فقط باسم الجهة، ومعلومات يسيرة أخرى([8]).
وهناك نماذج من الوثائق خاصة بمجالس معينة، مثل محاضر مجلس الوكلاء، وتحتوي على معظم المعلومات المطلوبة([9]).
وإذا كانت الوثيقة برقية فلها نموذج خاص([10]).
4 - الألقاب التي تفتتح بها الوثيقة، أو بعبارة أخرى أسلوب التخاطب في الوثيقة.
والحقيقة التي لابد من التأكيد عليها أن الدولة العثمانية اهتمت بمثل هذه الألقاب اهتماماً بالغاً، لم ألق مثله في تاريخ بلد آخر، لا في الشرق ولا في الغرب؛ لأن المخاطَب إذا كان سلطاناً عثمانياً يختلف أسلوب التخاطب معه عن غيره؛ وإذا كان الصدرَ الأعظمَ فله أسلوب آخر في التخاطب؛ وإذا كان شيخَ الإسلام (وهو في الدرجة الثانية من الأهمية بعد الصدر الأعظم، بل في كثير من الأحيان يعدّ في مستوى الصدر الأعظم) فله أسلوب مختلف عن ذينك الأسلوبين. وإذا كان المخاطِب السلطان فله أسلوب معين في مخاطبة الصدر الأعظم أو شيخ الإسلام؛ وإذا كان أحد ولاة المناطق يخاطب الصدر الأعظم أو ناظر الداخلية، أو العكس: إذا خاطب الصدر الأعظم أحد الوزراء أو ولاة إحدى المناطق فأسلوب التخاطب يختلف عن الأول.
وهناك بعض المراجع([11]) التي تذكر الأسلوب المعتاد استخدامُه مع أركان الدولة. وهو على هذا النحو:
إذا خاطب أحد المنسوبين إلى العِلمِية الصدرَ الأعظم قالوا: كعروض داعي كمينه لريدركه (أي الداعي لكم بالخير).
وإذا خاطب غيره خاطبوه بقولهم: معروض جاكركمينه لريدركه (أي يعرض عليكم محسوبكم).
فالخطاب إذا كان مرفوعاً من الصدر الأعظم (وهو أعلى منصب في الدولة العثمانية بعد السلطان) إلى السلطان، يكون على هذا النحو: عطوفتلو أفندم حضرتلري (أي سيدي صاحب العطوفة).
وإذا كان الخطاب مرفوعاً من أمير مكة المكرمة إلى الصدر الأعظم، فيخاطبه بقولـه: داعي جاكر كمينه لريدركه (أي الداعي لكم بالخير). وقد يخاطب أمير مكة المكرمة الصدرَ الأعظم بـ باش وكالت جليله سَني المناقبنه (أي الوكيل العام صاحب المناقب العالية).([12])
5 - وإذا كانت الوثيقة تقريراً عن موضوع معين، فيحوي على عنوان الموضوع، ويخلو من المعلومات الأخرى في الغالب. وقد يحوي في البداية معلومات موجزة، مثل أن التقرير يتناول الوضع في المنطقة الفلانية أو المسألة الفلانية. ويأتي في النهاية ذكر لاسم معدّ التقرير، أو أنه يذكر في البداية أن التقرير معدّ من لدن المسؤول الفلاني ([13]).
هذا هو – بشكل عام – الطابع العام للوثائق المتمثلة في المراسلات الحكومية في الفترة الأخيرة من حياة الدولة العثمانية.
وهناك نماذج لوثائق أخرى من الأرشيف العثماني، تخلو في الغالب من تلك المعلومات أو معظمها. مثل الوثيقة الخاصة بترميم الحرم المكي والحرم المدني من خلال الأموال المرسلة من مصر ([14]). والتوقيعات المستخدمة في هذه الوثائق معلومة في الغالب لدى المتخصصين.
ومنها نموذج من الخطوط الهمايونية([15]). وهذا النموذج المعروض من الخطوط الهمايونية اشتمل على خطاب عثماني، برفقة ترجمته العربية.
وكما يلاحظ فإن الوثيقة تضمنت عنواناً، وتاريخاً، وملخصاً للوثيقة. كما اشتملت كذلك على عبارة، تدل على أن السلطان رآها ([16]).
ونموذج آخر فيه ختم المرسل، وهو والي جدة ([17]).
ونماذج من المسائل المهمة، وقد اشتملت على معلومات. مثل: الألقاب، والحاشية وخلت من التاريخ ([18]) .
[1]الأرشيف العثماني، تصنيف MVL. 226/57
[2]الأرشيف العثماني، تصنيف I.DAH. 44503
[3]الأرشيف العثماني، تصنيف A.MKT.MHM. 582/11
[4]المخابرات العامة في مصطلح الأرشيف العثماني ورمزهاMUI. تعني الاتصالات العامة
[5]الأرشيف العثماني، تصنيف DH.SYS. 25/113
[6]الأرشيف العثماني، تصنيف DH.KMS. 2-2/2
[7]الأرشيف العثماني، تصنيف A.MKT.MHM. 589/7
[8]الأرشيف العثماني، تصنيف A.MKT.MHM. 589/7
[9]الأرشيف العثماني، تصنيفMV. 68/2
[10]الأرشيف العثماني، تصنيف I.DAH. 44503
(11) مثل سالنامة اليمن، ع 4 (1304هـ)، ص 25-28.
(12) الأرشيف العثماني، تصنيف I.MEC.MAH. 2897
(13) مثل التقارير التي بعث بها محمد نافذ باشا أثناء حملته على الأحساء عام 1288هـ/1871م. وكذلك التعليمات التي بعثت إليه بهذا الخصوص. الأرشيف العثماني، تصنيف I.DAH. 44196
(14) الأرشيف العثماني، تصنيف CEVDET-NAFIA 583
(15) الخط الهمايوني هو الاسم الذي أطلق على الأمر الصادر من السلطان وبكتابة يده أو ما حرره الكُتَّاب وقرأوه على السلطان. كما أنه يطلق على التعليقات المدونة من السلاطين على الملخصات المقدمة من الصدور العظام. وكذلك يطلق على الأوامر الصادرة من السلاطين ابتداءً. ويسمى هذا النوع الأخير الخط الهمايوني على الأبيض، أي الورق الذي لا يحتوي على أية كتابة. وقد سمي الخط الهمايوني بالخط الشريف أيضاً. المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية/ سهيل صابان.- الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، 1421هـ. ص 100-101.
(16) الأرشيف العثماني، تصنيف HH. 19603, 19603-A
(17) الأرشيف العثماني، تصنيف HH. 19619
(18) الأرشيف العثماني، تصنيف I.MES.MUH. 1795, 1798