مما يدعم نظرية الحلف الداخلي ( الانقسام ) ، أقول وبالله التوفيق ومنه المدد ..
أولاً : ذكروا بشراً جداً لفرع البشريين ، وتم تفصيل ما بعده تفصيلاً كاملاً ، فقالوا : أنجب بشرٌ سهيلاً وعبيداً ، وقد علم اسمه ومكانه وزمانه حسب قولهم ، فلماذا لم يعلم والده كما علم أولاده بأسمائهم وتفرعاتهم ؟ فبشر معلوم وذريته معلومة بالتفصيل ، وما قبله بيوم واحد تاريخ مجهول تماماً ! حتى اسم والده لا يعلم ! فمن الملفت للنظر أن يعلم هو ونسله ومن تفرع منه ، وينغلق باب التاريخ عن الزمن الذي قبله ، حتى لايعلم من أي قبيلة من قبائل عنزة .
ثانياً : كذلك الحال في مسلم أنجب وهباً وجلاساً ، فهل يكون ما قبل حياة مسلم وأخيه منعطفاً تاريخياً ، أو بالأحرى بوابة على المجهول ، أوثقباً أسوداً في تاريخ قبيلة عنزة ، يلتهم جميع التصورات عن تاريخ القبيلة قبل بشر ومسلم ؟ في الحقيقة هذا هو الحال في الوقت الراهن .
ثالثا: حسب تسلسل الأسماء اليوم لكل عنزي ، يكون بشر الجد الخامس والعشرين لذريته المعاصرين ، ومعنى ذلك أنه عاش في القرن السادس الهجري على أبعد تقدير ، وقد مضى مائتان وخمسون سنة على تواجد عنزة في منطقة خيبر ألا يكون حرياً بمعرفة أبيه والقبيلة التي انحدر منها من قبائل عنزة ؟.
رابعاً : لو قلنا – جدلاً – إن التسلسل فيه سقط ، وأتممنا التسلسل إلى منتصف القرن الثالث الهجري ، وهو تاريخ هجرة عنزة إلى خيبر ، وقلنا الذين حضروا هم ذرية رجلين من قبائل عنزة !! لأجابنا مجيب يقول : المصادر ذكرت أن قبيلة عنزة كاملة حضرت ، وحتى قالوا : بنو أسد بن ربيعة ، وهذا نص على كلية القبيلة ، ولوحضر بنو جلان أوبنو هميم لذكرت المصادر ذلك ، ونكاد نقول : اتفقنا على إن عنزة حضرت كاملة ولم يتخلف منها فرع واحد ، وضربت بثقلها بمنطقة خيبر فإذا صدقنا أنها تحولت إلى رجلين ، أو تبخرت بشمس الحجاز وبقي منها رجلان ، فلماذا لايعلم من هو أبوهما ؟ ومن أي الفروع ؛ لأن هذا مخاض ليس سهلاً تولد منه قبيلة ذات شأن ، وهذا حدث يستدعي صرير أقلام المؤرخين ذاك الوقت ، فلو كان من ذلك شيء لذكروه .
خامساً: لماذا لايعلم ملابسة ذوبان القبيلة وتحولها إلى شخصين فقط !! أو هجرتها إن كانت هاجرت فلا يقبل أن تدون هجرتهم إلى خيبر ولاتدون هجرتهم من خيبر ، خصوصاً أنهم في مكان حساس وعلى طريق الحجاج وقرب المدينة وفي مكان اقتصادي نوعاً ما ، ولو ماتوا بمرض ، أو عرض لذكر التاريخ ذلك ، كما هو الحال في القرى والهجر التي هي أقل شــأناً .
أما لماذا لم يذكر المؤرخون هذا الحلف ؟ ؛ نقول : لأنه ليس حلفاً بالمعنى العام إنما انقسام داخلي على فرعين بسبب انقسام الولاء لمجموعتين ، أو لغرض سهولة السيطرة والتحكم ، فحقيقته ترتيب لمجموع فروع القبيلة على فرعين ، وهذا يؤدي إلى الانقسام الثنائي داخل القبيلة ، فلم تدخل القبيلة في حلف تثير أسبابه نظر المؤرخين ، وكما هي التفرعات داخل الفرع الواحد ، ولكننا سميناه حلفاً مجازاً ؛ لأن الفرعين أخذا شكل الحلف ، فالقبيلة هي نفسها إنما دمجت فروعها بفرعين ، وهذا لأجل التحكم بالقبيلة وعدم تشتتها لفروع متناحرة ، فهي إستراتيجية لضمان وحدة القبيلة ، لانظير لها في القبائل ، وميزة لقبيلة عنزة .
ولم يظهر هذا الدمج إلا بعد استيطان القبيلة لمنطقة خيبر ، ربما أن الفروع أو زعماءها بدأت تميل للانفصال والدخول في أحلاف خارج القبيلة ، لطبيعة المنطقة ، ولوجود مطامع ؛ لكونها بطريق الحجاج ، مما دعا زعماء القبيلة وأعيانها لدمجها بفرعين ، ولماذا بفرعين فقط ، لما تقدم ذكره ،
أما السبب في تسمية الفرعين ببشر ومسلم ، وهما اسمان لرجلين ؛ فلأن الفرع لابد له من زعيم وقائد ، فكان هذا الفرع زعيمه بشر ، فكل من تسلسل اسمه وقف عند بشر ، وكذلك مسلم ، ولم ينسبوهما لفرع أو أب ضماناً لوحدة الفرع والقبيلة ؛ لأنه إذا نسب إلى أب ظهر فرعه مما يدعو للفرقة .
وهذا يفسر انغلاق باب التاريخ بعد بشر ومسلم ، وجهالة ماقبلهما .
ومن الأدلة على نظرية الحلف ( الانقسام الداخلي ) أن كل من اكتشف من عشائر وقبائل عنزة في العراق ينتسبون لبشر أو مسلم ، ولم يخرج شخص واحد من قبائل عنزة الأخرى ، وهذا الانقسام أملته الضرورة مثل منصب شيخ المشائخ .
فــإن قيل : المعروف أن عنزة لم تهاجر كلها إلى خيبر ؛ لأن المؤرخين ذكروا بعض أعلام عنزة في البصرة وبغداد أثناء وجود عنزة في خــيبر ....
أقول : هذا ليس دليلاً لأننا نرى القبائل لهم أعلام وأسر في جميع بلدان العالم و لا يدل أن هؤلاء بقيتهم ، وكل قبيلة لها أعلام وعوائل في كل بلد في جميع نواحي العالم الإسلامي بسبب الفتوحات الإسلامية ، ولايعني أنهم بقية القبيلة في تلك البلدان .
ثم نظرية أن المهاجرين من آل الطيار لمصر أو المغرب أو الشام قد هاجر معهم قبائل من عنزة ، فرضية تفتقر للدليل والنص الصريح .
أخي القارئ تستطيع أن تدعم هذه النظرية أو تخالفها .
التعديل الأخير تم بواسطة صفوق الدهمشي العنزي ; 09-07-2013 الساعة 10:44 AM
|