معركــــــــــــــــــــــــــة الشماسيه
.................................................. ...
مقدمة:
الشماسية في المصادر :
باسكان الشين المشددة ثم ميم مخففة بعدها الف ثم سين مكسورة فياء مشددة ,فتاء مربوطة ...بصيغة النسبة الي الشماس بتخفيف الميم . والواقع ان الامر كذلك اذ ان الذين بداوا عمارتها قوم من امراء الشماس البلد المعروف قرب بريدة وقد اسموها الشماسيه نسبة اليهم لكونهم من اهل الشماس
تقع الشماسيه الي الشرق من مدينة بريده على بعد حوالي 30 كيلا ..وهي طويلة الامتداد من الشمال الي الجنوب ولذلك تسمى في القصيم ( المداء) قالت شاعره من اهل الشماسيه تدعى ثريا :
ربعي هل ( المدا ) قروم هداليق ****** سحمان مثل مسلوعات الذيابه
سلاحنا مخ الفرنج السماحيق ****** ماننقل المسلو ك ولا لنابــــه
متى عمرت الشماسيه :
اقول قبل ان اسهب حول هذه النقطة ان كثيرا من المناطق النجديه تحديدا عمرتها قبيلة عنزة بسبب التواجد ..فمثلا بريده مدينه كبيره وهي اليوم عاصمة القصيم كانت هذه المدينه ملك ( لا ال هذال شيوخ عنزة ) كما جاء عند المؤرخ النجدي ابن بشر ,,, وعقد الدرر لابن عيسى ..كما ان هناك اماكن اخرى مثل : عقلة الصقور ,,والاسياح ,,دخنة وكذلك ( رجم بن شعلان ,,, وخصا هذال , رجلة مشعان ,,وخل مشعان ))... حيث كانت المناطق والمراعي المحيطه بمنطقة القصيم اغلبها تحت سيطرة قبيلة عنزة قبل نزوحها الي الشمال
اعود الي موضوع اعمار الشماسيه :يقول العبودي في كتابه معجم بلاد القصيم :
كثيرا من الناس يخطئون في تصور تاريخ عمارتها انها عمرت بعد ان تضعضع امر بلد ( الشماس ) الذي يقع قرب بريده والذي انتهى امره نهائيا عام 1196هـ,,,, والواقع ان ذلك خطا فقد عمرت قبل ذلك وهذا هو البيان:
اولا :ورد ذكرها في شعر حميدان الشويعر المشهور ذلك في قوله :
ووعده مع ( وقيان ) لك ناقة ****** خليت في نفود الشماسيه
ومن المعلوم ان حميدان الشويعر عاش اول القرن الحادي عشر الهجري بل كان في النصف الاول من القرن الحادي عشر رجلا مكتملا اذ نظم قصيدة في واقعة حدثت عام 1111هـ ذكرها ابن بشر ,,
وصرح حميدان الشويعر انه في القرن الحادي عشر بقوله :
شاهدت بالحادي شياطين مذهب ******* محاريث سو بل نجوس مناجسه
من قصيدة يعتذر فيها من عثمان بن معمر رئيس بلدة العيينة المتوفي عام 1138هـ
ثانيا : ان اهالي الشماسيه يتناقلون الان عن اسلافهم ان الشيخ محمد بن عبد الوهاب ويسمونه كما يفعل العامه من اهل القصيم ( ابن عبد اللطيف ) لانهم لم يكونوا يتصلون بال الشيخ في اول ظهور الدعوة ويقولون :
انه دخل مسجدا لهم فوجد كل واحد من كبار المصلين قد كتب اسمه على المكان الذي يصلي فيه فلا يقربه غيسره فانكر عليهم ذلك ونصحهم ونهاهم عن اشياء اخرى منكرة يجب تجنبها فجابهوه بالعداوة واخرجوه من قريتهم قبل ان يستكما راحته وكان قدومه اليهم وهو مار الي بلد اخر
ويقول اهل الشماسيه : انه دعا على تلك القريه فخربت ويسمونها الان ( الخرابة )أي : الخرائب وهي في شمال الشماسيه
الكلام للعبودي : لم ار ذكرا لمرور الشيخ بالشماسيه في التاريخ المكتوب فاما ان يكون ذلك في رحلته للعراق او غيرها . او ان يكون مر عليهم احد العلماء من ابناء الشيخ واحفاده
وعلى كل حال فان ماتقدم يدل على ان عمران الشماسيه اقدم مما كان يظن الان وقد يورد شخص افتراضا بان الشماسيه كانت ماء قبل ذلك ثم عمرت كما كان عليه حال كثير من البلدان
والجواب على هذا الافتراض كما يقول العبودي : ان هذا الافتراض غير وارد وتسمية الشماسيه ترده اذ انها سميت بذلك اخذا من اسم الشماس البلد الذي قرب بريده السابق ذكره والذي هو نفسه ماخوذ من اسم اهله الذين هم اول من عمره من ال شماس من الوداعين من الدواسر
اما هل الشماسيه فانهم يوردون قصة ابتداء العماره في بلدتهم على النحو التالي مع الاختلاف في بعض التفاصيل شان الروايات غير المكتوبه التي يتناقلها الناس في مجالسهم
لما كثر النزاع والمحاربه بين اهل الشماس , وبين امير بريده وخاف اهل الشماس على انفسهم من ان يغلبهم اهل بريده فكروا في ان يوجدوا لهم مكان اخر ابعد
من بريده يكونون فيه في مامن اكثر مما هم عليه في الشماس , فارسلوا من يرتاد لهم مكانا صالحا للعمران فكان اول ماوقع عليه اختيارهم مكان بلدة ( الربيعيه ) وكانت انذاك روضة غير معمورة فوجدوها صالحه وعزموا على عمارتها الا انهم وجدوا انها اضيق ممن ان تتحملهم وجيرانهم الذين افترضوا انهم سينضمون اليهم في المستقبل فتركوها متجهين جنوبا منها فلما وصولوا الي شمال الشماسيه في المكان الذي يسى الان ( الملاح ) نزلوا فيه , وكان فيه اشجار ملتفه من الطلح والسدر وفيه صيد من الضباء وهو موقع حصين لانه يحد من جهة الشرق بجال ومن الغرب كثبان رمليه
وارسلوا روادا منهم الي جهة الجنوب علهم يجدون انسب منه فذهبوا مع البطين بكسر الطاء حتي وصلوا ( بقر ) ثم عادوا الي قومهم مخبرين بانهم لم يجدوا احسن من المكان الذي نزلوا فيه ,,,, ثم عندما راى جماعتهم من اهل الشماس ذلك المكان وافقوهم على رايهم فاول ماعملوه ان حفروا ابارا اختبروا ماءها فوجدوه كافيا فاستقروا فيه وبنوا اول بناء في الشماسيه
وتنفرد الشماسيه عن بلدان القصيم بجودة النخل ( الخضري ) فيها ولايشركها في ذلك الا ( الربيعيه ) اما بقية بلدان القصيم فانه لايوجد فيها خضري جيد مثله
ذكر المستر لوريمر الذي فرغ من تاليف كتابه قبل اكثر من سبعين سنة وتحديدا فسي سنة 1325هـ فقال : الشماسيه على بعد 18ميلا جنوب شرقي بريده بها 100 منزل لخليط من العرب معظمهم من قبيلة الدواسر ,, القرية مسورة وبها ستة محلات تجاريه وثلث المنازل ذات طابقين ويزرع بها الحبوب والخضروات والنخيل وتروى جميعها من مياه الابار التي يترواح عمقها مابين 8و9 قامات والمياه صالحة للشرب
دخول الشماسيه مرحلة التاريخ
ان دخول أي مدينة مرحلة تاريخيه يتطلب حدوث وقعة تسجل في المصنفات التاريخيه وحيث ان بلدة الشماسيه اشتهرت تاريخيا بالملحمة التاريخيه التي سطرها الشيخ مشعان بن هذال شيخ عنزة عندما هزم الاتراك وقبيلة ومطير وبعض فرق من قبائل حرب وبعضا من المرتزقه من المغاربه وغيرهم ...اعطى هذا الحدث زخما تاريخيا غير مسبوق ..ذلك لان مشعان كان يدافع عن مواطنه ارض نجد التي كان يعيش فيها وياكل من خيراتها وتحت سيطرته وقبائل عنزة العريقه .....فمهما تحدثت عن الجانب التاريخي لقبيلة عنزة ودورها التي كانت فيه تمتلك زمام الامر لما استطعت ان اوفي تاريخها ودورها وريادها الحق المطلوب ولكن ساتبنى فكرة وضع مقتطفات لهذا التاريخ الابي من خلال حادثه تاريخيه مهمة ...والعلاقة الاجتماعيه بين قبيلة عنزة والارض النجديه حينما نعلم ان هناك اعلاما باقيه تدل على ازلية وانتماء قبيلة عنزة وحبهم لارضهم وموطنهم والتضحية من اجل ذلك ....فلننتقل الان الي معرفة هذه العلاقة وعن طريق المصادر :
.المشهد التاريخي الاول برواية المؤرخ النجدي ابن بشر :
قال المؤرخ ابن بشر النجدي يصف ذلك المشهد ولما دخلت سنة اربعين بعد المائتين والالف في شهر شعبان : اقبلت قافله من البصره والزبير لاهل سدير والوشم والقصيم والزلفي والعارض وغيرهم ورئيس القافله علي ال حمد من اهل الزلفي ومعهم اموال عظيمه من الهدم والقماش والحرير وغير ذلك فاعترضهم مشعان بن مغيلث بن هذال واتباعه من قبائل عنزة في جراب الماء المعروف فحصل بينهم قتال فارسل مشعان الي على ال حمد ان ياتي اليه للصلح وكان ذلك مكرا وخديعة منه اليه فحبسه , وكان في القافله عدة رجال من قرابته وجماعة من اهل الزلفي فنادى مناديه : انكم ياهل الزلفي تعلمون ان كبيركم عندنا , فان بادرتمونا بالحرب قتلناه ,, فتخاذلوا خوفا ان يقتل على ال حمد واخذ مشعان ومن معه جميع القافله واقبل اهل يمشون حفاة على ارجلهم مسلوبين اموالهم وركابهم وسلاحهم ولباسهم فلم يلبث بعدها مشعان الا نحو خمسين يوما حتى قتل , وذلك انه لما اخذها وسار الي بلد الغاط وتزوج بنت محمد السديري ثم رحل الي الشماسيه البلد المعروفه في القصيم فسار اليه فيصل الدويش بعربانه من مطير ومعهم عسكر من المغاربه والترك وابن مضيان من حرب فوقع بينهم وبين مشعان ومن معه من قبائل عنزة قتال فقتل مشعان ف6ي مجاولة للخيل قتله فارس من الترك وذلك بعدما انهزم الدويش واتباعه وقتل من اتباع الدويش سعدون بن فراج وغيره واخذ قبائل عنزة من اتباع الدويش ركائب وامتعه كثيرة ),,انتهى
المشهد التاريخي الثاني برواية العبودي نقلا عن اهل الشماسيه :
يقول العبودي في كتابه معجم بلاد القصيم نقلا عن اهل الشماسيه انهم يروون قصصا شيقه عن بطولة مشعان بن هذال شيخ عنزة ومصارعته للترك ومطير ملخصها :
انه قطن على الشماسيه شيخ من قبيلة عنزة اسمه مشعان , وكان قوم من قبيلة مطير كبيرهم الدويش قاطنين على البرجسيه الان في جنوب الشماسيه فحصل بينهم عراك تغلب فيه العنزيون على المطيريين ,,فذهبت مطير واستنجدت بباشا الترك في الاحساء فجاءت بسريتين فيهما اميران احدهما يدعى عزاز والاخر يسمى ( البقيشي ) وقد تاهب العنزيون للحرب وحفروا خندقا على الشماسيه يمتد من النفود غربا وينتهي بالجبل جال الشماسيه شرقا حيث نخل ال عبد القادر ونخل ال عثمان الان
قالوا: ودربت عنزة خيولهم على عبور الخندق بحيث جعلوه اول الامر ضيقا حتى لاتهاب الخيل قفزه ثم كلما تدربت عليه عرضوه حتى صار لايتجاوزه من الخيل الا ماسبق تدريبه على تجاوزه
قالوا: فلما حصلت المعركه حصل النصر فيها للعنزيين بسبب الخندق ثم ان سرية من الترك حاولت ان تدخل الشماسيه من غربها حيث لايوجد خندق وكانت بقيادة ( البقيشي ) ..الا ان اعين عنزة راتهم فخرج اليهم مشعان فقتل قائدها البقيشي في الموضع المعروف الان في نفود الشماسيه باسم ( نقرة البقيشي )
وذهبت بقية السريه منكسرين جنوبا مع البطين ( بكسر الطاء ) فلما وصلوا البرجسيه ) وفيها ثقلهم ومتاعهم وقد علم عزاز قائد السريه التركيه الاخرى مقتل صاحبه ( البقيشي ) امر جنوده بالرجوع الي الاحساء ..وفي اثنا رحيلهم اتاهم صاحب حصان وقال : انا قتلت شيخا له ذقن كبير , فقال الدويش رئيس مطير : ( انا اخو جوزاء هذا مشعان والله لو انه حي ماتردون ماه )
ثم قال الدويش للتركي : وكيف قتلته ؟ قال : قتله الله , كنت منهزما وكانت البندقيه فوق كتفي فلمست الزناد خطا فثارت البندقيه وكان مشعان خلفي فاصابه الرصاص في صدره فقتله ,
قالوا: فرحل قوم عنزة الي جهة الاسياح , وتركو خلفهم في الشماسيه ( جفنة ) كبيره في مكانهم : لانه لايوجد من يستطيع ان يعطيها حقها فيملاها للاضياف باستمرار غير مشعان , وزعم اهل الشماسيه انها بقيت دهرا في مكانها لايتعرضها احد
يقول العبودي : ولايزال قبر مشعان معروفا في الشماسيه حتى الان وهناك خل في نفود الشماسيه يسمى ( خل مشعان )
نقاط يلتزم ذكرها :
اولا :البطوله التي حققها مشعان بن هذال لم تكن قاصره فقط على هذا الحدث التاريخي ولكن كم من مواقع واحداث تاريخيه خاضها هذا الشيخ حتى وافته المنيه في تلك المعركه المصيريه ...ولعمرى فانه بطولة غير مسبوقه في تاريخنا الحديث ..وستعطر بلا شك تاريخنا الابي وتعزز الوحدة وتضاف الي سجلات تاريخ بلادنا
ثانيا :ان هناك شبه تطابق بين رواية ابن بشر ورواية العبودي نقلا عن اهل الشماسيه وخاصة في الفقرة التي اثبتت بلا شك مشاركة الاتراك في المعركة الي جانب مطير وبعض المرتزقه من حرب والمغاربه ...وهذا لايشكل في حقيقة الامر بانه رد على من ادعى عدم مشاركة الا تراك بقدر ماهو ايضاح بان المشارك من الطرف الاخ هي دوله ...وهذا الامر يعطي موقعة الشماسيه حدثا تاريخيا مهما في المصادر والوقائع عامة
ثالثا : يظهر لي من خلال ذكر اهل الشماسيه بان من يقود السريتين التركيتين هما ( اميران ) وعند هذا اللفظ يتبادر الي ذهني بان هناك عملا لدى الاتراك قد اعطوهم الثقه في قيادة السريا لاخماد حركة من الحركات فلا تطلق كلمة امير الا على ( اهل بلاد الجزيره العربيه وبخاصة في اقاليم المملكة ) ...وهنا لعله من المناسب ان لا انقد هذا الامر ولكن على ان ابتعد عن الشرح الذي قد يوقعني في حرج السوال حول هذه النقطه المغموره ....
رابعا : ليس من الصعب حفر خندق مثلا عندما يتوقع قوما او جماعه من الجماعات هجوم كاسح ...فبالتالي نعرف ماذا حدث في تاريخ المسلمين في هذا الخصوص واشارة سلمان الفارسي في حفر خندق لمواجهة المشركين ...في غزوة الخندق المشهوره
خامسا : التهويل الذي ذكره فيصل الدويش عند مقتل مشعان وعبارته المشهوره ...تعطي ايحاء بالمركز الذي كان يتمتع به مشعان وقوته وبطشه وثقله التاريخي في مسرح الاحداث النجديه ...حيث كان يسيطر على القبائل ويحرك ماشاء منها .لذلك روئيتي لهذا التهويل تعطي مدلول ان الدويش كان يستبعد ان يرد جماعة من الناس مورد من الموارد ومشعان بن هذال حيا ...وهذا دليلا واضحا على سيطرة مشعان على المراعي النجديه
سادسا :مقتل مشعان بن هذال على يد التركي المنهزم ...صوره طبيعيه ان يقتل فارس عظيم على يد من هو انزل منه مرتبة وشانا وشجاعة ..وقد تكررهذا الشىء في تاريخنا الغابر ...كيف ان بعضا من الشيوخ والفرسان العظماء قتلوا على ايدي رعاة اغنام ...وليس لهم باعا بالفروسيه ..
سابعا : ان قبيلة عنزة لما قتل فارسهم وشيخهم رحلوا الي جهة الاسياح تاركين خلفهم علمين :
العلم الاول : الجفنة وهي معلم بارز تدل على كرم مشعان اضافة الي بطولته وشجاعته واقدامه في الحرب
العلم الثاني : قبر مشعان الذي ترك موجودا الان في نفود الشماسيه ويطلق عليه في معجم بلاد القصيم ( خل مشعان )
ثامنا :رغم مقتل مشعان بن هذال رحمه الله ..الا ان قبيلة عنزة هزمت الاتراك وقبيلة مطير شر هزيمه وقتل سعدون بن فراج وغيره ..وقتل ايضا قائد السريه التركيه البقيشي ..واخذ من مطير غنائم وامتعه كثيره