عرض مشاركة واحدة
قديم 09-16-2011, 11:53 PM   #4
عضو منتديات العبار
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 21
افتراضي

بارك الله بك أخي الفاضل سعود على هذا البحث القيم
وعلى الجهد المبذول في ايضاح بعض ما اضطرب على معظم الباحثين قديما وخاصة من خارج المنطقة وماحصل لهم من خلط بسب تشابه الاسماء وتواجدها بمكان واحد
فلك منا خالص الشكر والتقدير.


اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعود الشاعل [ مشاهدة المشاركة ]

قال ابن سعيد سألت أهل البحرين في سنة احدى وخمسين وستمائة حين لقيتهم بالمدينة المنورة عن البحرين فقالوا الملك فيها لبني عامر من عقيل وبنو تغلب من جملة رعاياهم وبنو عصفور من بني عقيل هم أصحاب الاحساء ودار ملكهم )
وهناك من حرف تغلب الى ثعلب ولكن القلقشندي اكد ان تغلب المقصودين هم بني مره حيث يقول
وقال القلقشندي, نهاية الأرب/ ص366: [ثم اختلفت بنو عقيل وبنو تغلب بن مرة, فغلبت بنو تغلب على بني عقيل وطردوهم عن البحرين، فساروا إلى العراق وملكوا الكوفة والبلاد الفراتية وتغلّبوا على الموصل.



فيما تم اقتباسه هنا لابد من الالتفات لبعض التضارب في النصوص السابقة بين كلمتي "بنوتغلب" و"بنوثعلب", كما تفضلت وقدمت لنا ..
فأما الأولى فهي التي ضللت بعض المؤرخين كالعبد القادر ومن تبعه حيث أخذوها كإثبات لنسب العيونيين على أنهم من بني تغلب بن وائل, والحقيقة نرى أن كلمة "تغلب" هي تصحيف أو تحريف لكلمة "ثعلب" الواردة بوضوح في أغلب المواضع عند ابن خلدون الذي نقل عنه القلقشندي, أما عبارة "وغلبوا عليها تغلب" الواردة عند ابن خلدون مرة واحدة فقط, فهذه أيضاً قد تكون تحريف, كما أن هناك من يحتمل أن تكون "تغلب" هنا عند ابن خلدون هي بتشديد اللام مع ضمها ليصبح المقصود هو التغلّـب, "غلبوا عليها تغلُّـب" أي أخذوها بالقوة, وهو احتمال وارد لكن بقي التساؤل عن بني ثعلب هؤلاء؟
والحقيقة لا أرى أمامنا حسب المصادر المتوفرة سوى القول بأن المقصود ببني ثعلب هنا هم قوم العيونيين, وإن كان ما يضعّـف هذا القول هو عدم ورود هذا الإسم على الإطلاق في مصادر أخرى خاصة ديوان إبن المقرب العيوني الذي أكثر من التفاخر بقبيلته وعائلته وأجداده دون ذكره لاسم "ثعلب", لكن عبارة "ملكوها من يدي أبي الحسين" تشير إلى الحاكم العيوني محمد بن أبي الحسين حيث يُـعتبر أشهر حكام العيونيين, ففي عهده امتد نفوذ الدولة العيونية إلى نجد وبادية الشام وجعل له الخليفة العباسي خفارة الحجاج حتى وصولهم إلى مكة كما طلب منه النجدة في صد هجوم طيء آنذاك على بني عامر في بادية العراق وحدوث تلك الحرب الشهيرة التي كُسرت فيها طيء, وحيث أن أغلب هؤلاء المؤرخين ليسوا من هذه المنطقة بل هي بالنسبة لهم تعتبر منطقة نائية فمن الطبيعي أن يأخذوا بالشهرة والسماع وليس بالتفاصيل وهذا برأينا سبب الخلط في بعض المعلومات مثل ذكر الأصفر في هذه المواقع رغم أن أحداث الأصفر كانت في نهاية حكم القرامطة (ذُكر أحياناً بالأصغر تحريفاً -حسب مانعتقد-), لذلك نرى أن المقصود بأبي الحسين هو محمد بن أبي الحسين وإن كان هو ليس بآخر حكام العيونيين, لكن لكونه أشهر حكامهم ولكون نهايته كانت بقتله على يد راشد بن عميرة جد آل عصفور ورئيس بني عامر آنذاك (والقصة مذكورة في شرح ديوان ابن المقرب), بل أن في النص المنقول عن ابن سعيد كانت العبارة "ملكوا البحرين بعد بني أبي الحسن" واذا كان على الأرجح أبي الحسن هنا تحريف لأبي الحسين فيكون المعنى أوضح من سابقه, حيث تمت نسبة باقي الحكام العيونيين إلى أبي الحسين نظراً لشهرة الاسم كما أسلفنا, خاصة إذا علمنا أن آخر حكام العيونيين والذي لم يكن يحكم سوى جزيرة أوال فقط, هو محمد بن محمد بن أبي الحسين (حسب ما أثبت أصحاب طبعة بيروت لشرح ديوان ابن المقرب).
هذا مع ملاحظة أن القلقشندي في أحد النصوص السابقة وأثناء حديثه عن بني ثعلب هؤلاء, أضاف كلمة "بن مرة" والحقيقة أن النص كما يبدو هو منقولاً عن ابن خلدون وفيه "بعد مدة" وليس "بن مرة", فإن كان القلقشندي نقل هذه العبارة بشكل سليم من نسخة لابن خلدون في عصره, فلم تكن محرفة, فبذلك تكون كلمة "مرّة" هنا تعزز القول بأن المقصود ببني ثعلب هم العيونيون أنفسهم وأن ثعلب هو أحد أجداد ابراهيم بن محمد جد العيونيين, وذلك لأنهم من بني مرّة من عبدالقيس كما يتضح من أشعار ابن المقرب.
وبالتالي فإذا صح ما ذهبنا إليه نخرج بالخلاصة التي تقول بأن بني ثعلب المذكورين في النصوص السابقة هم فرع من بني مرة من عبدالقيس وينحدر منهم آل ابراهيم المعروفون بالعيونيين, ويبدو لي أن الحميدان قد سبقنا في هذا الرأي حيث أنه ذكر ذلك ضمنياً في سياق حديثه حين قال: [اتحدت عبدالقيس مع بني عامر أحد بطون عقيل ضد بني سليم وأخرجوهم من البحرين], وحيث أن مصادره في ذلك هي نفس هذه المصادر التي نقلنا منها هنا, فهو بلا شك حين ذكر عبدالقيس في هذه العبارة ذكرهم على أن المقصود ببني ثعلب هم القبيلة التي ينحدر منها العيونيون خاصة وأنه في أحد هوامشه وتعليقاً منه على تضارب النصوص بين أبي الحسين أو أبي الحسن أو الأصفر قال: [لا شك أن المقصود بهذا هو الأسرة العيونية التي تنحدر من أحد بطون عبدالقيس]. كما أن ما ذهبنا إليه كان رأي الظاهري أيضاً.
نزال الزامل متواجد حالياً   رد مع اقتباس