عرض مشاركة واحدة
قديم 08-27-2011, 05:46 AM   #4
فئه صاحب الموقع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 1,540
افتراضي


نعم هذه الحالات موجودة ولكثرة في مجتمعاتنا وللأسف الشديد أخي أبو زيدان، وقد مر أمامي الآن مشهد من تلك المشاهد التي نراها في مجتمعاتنا التي لم تعد كما كانت عليه من إحترام لأي رجل كبير في السن أياً كان، فما بالك بالأب أو الأم اللذين ربط الله رضاهما برضاه وبرهما بعفوه ومغفرته ..

كثير ما نشاهد بعض الأبناء في المجالس العامة وهم يزاحمون كبار السن والبعض الآخر يتجاهل كل من حوله بلعبه وإنشغاله بما يسمى بالآي فون أو بلاك بيري أو ما أسميه أنا بـ - طراق بيري - الذي صنع كي يكون لمدراء الشركات ورجال الأعمال ولكننا كشعب مستهلك من الدرجة الأولى فإنك تجد هذا البلاء الجديد في يد كل غرير وصغير، والله يا أبو زيدان زرنا بلاد الدنيا وشاهدنا شعوب تقدر المرء وتحترم المشاعر ، ووالله إنك تظن أنهم لا يملكون أي جهاز جوّال أو نقّال وكنا والله نتفاجئ بإمتلاكهم لأفضل أنواع الأجهزة ولكنها التي تقضي حاجتهم دون إسراف وتبذير وهم من الدول الغنية والصناعية وليسوا من الدول الإستهلاكية..

أما نحن ولله وحده المشتكى وهو المستعان على ما نرى ، فكم وكم توفي من فتى كان أبواه يعوّلان عليه برهم ورعايتهم عند كبرهم من هذه الجوّالات وكم هي الحوادث المؤسفة التي جرت بسبب رسالة عن طريق هذا الجهاز اللعين الذي إستنفد أموال أبناء الخليج وعقولهم الذين لا يعون ولا يحترمون إستخدام الطرق والمواصلات ، فشاهدهم بربك في الشوارع وكلٌ منهم يقود مركبته وجوّاله في أذنه وهو لا يعلم ما على يمينه وشماله ولكأن الطريق قد كتب بإسمه بصكٍ شرعي ، حتى المارة والمشاة لا نجد لهم أي قيمة ولا من يحترمهم ولو كانوا - كبار سن أو عجزه - على غرار ما عليه الشعوب الأخرى في شرق الدنيا وغربها ، ولو أننا حاربنا إسرائيل بمن مات منا وفقدنا جراء هذه الحوادث الشنيعة لكانت فلسطين قد حررت - أليس هذا من العقوق أيضاً ..

ومما لا شك فيه أنه من الحمق إستخدام هذه التكنولوجيا أمام الآباء وكبار السن بغير حاجة ومن غير دافع يضطر المرء لإستخدامه ..

نعود إلى موضوع البر بالآباء والأمهات فكم هي الحالات الأخرى التي نراها ومما تفضلت به علينا وفقك الله وسدد على درب الخير خطاك في مجتمعاتنا هذه الأيام ومما لاشك فيه كثرة كذب الأبناء على آبائهم وعدم إحترام وجودهم وعدم الإكتراث بآرائهم وأقوالهم عندما يتم نهيهم وإسداء النصح لهم عن شيء فيه خطر عليهم من صديقٍ كان أم من طريق أو خلق خاطئ يسلكونه ..

قس على ذلك ما نشاهده على بساط الشبكة العنكوتية ، فإنك ترى شباب في مقتبل أعمارهم وهم يجادلون بالسيئة ويجاهرون بها ولا يحترمون من هم أكبر منهم سناً تحت ذريعة الديمقراطية والحرية والتقدمية والتنوير، فأين هي أخلاق العرب والمسلمين من كل هذا أو ليس هذا من عقوق الوالدين اللذان سيكسبان الدعاء عليهم بسبب إبنائهم سيئي الخلق والتربية مع من يكبرونه سناً وقدراً !!


نسأل الله برحمته وعزته في هذه الأيام المباركة أن يوفق جميع أبناءنا كي يكون من البارين والفائزين برضوان الله وأن يرزقهم الهدى والتقى والعفاف والغنى ورفعة الشآن وعزة النفس وأن يهدي الضآلين من أبناءنا وجميع أبناء المسلمين وأن يبعد عنهم الكفر والفسوق والعصيان وغضب الرب الجبار سبحانه وإيانا وإياكم أجمعين أخي العزيز ..

من المؤكد أنني أطلت وأثقلت ولربما غيّرت وجهة الموضوع قليلاً وتشعّبت ولكن حديثك وموضوعك هذا ذو شجونٍ كريمة وذو قيمةٍ عظيمة لما فيه من النصح والتوجيه والإرشاد الأبوي الفطري الصادق كما عهدنا ذلك منك أخي الفاضل أبو زيدان ..

فأجزل الله لك الأجر والجزاء وبارك فيك وفي كل مساعيك وزرقك بر البنين والحسنيين في الدارين ..

محمد بن دوهان متواجد حالياً   رد مع اقتباس