عرض مشاركة واحدة
قديم 03-16-2010, 04:31 PM   #5
المراقب عام
 
الصورة الرمزية رياض بن سالم منزل العنزي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 2,359
افتراضي

والحديث من حديث عبد الله بن الزبير، مطول، وأصله في الصحيحين، ولكن جاء مطولا في صحيح عبد الله بن الزبير، كما هنا، وجاء أيضا من حديث جابر بن عبد الله بهذا المعنى، وهو: أن صلاة في المسجد الحرام بمائة صلاة في مسجدي هذا يعني: بمائة ألف صلاة في عموم المساجد.

فضل عظيم يدل على أن الصلاة تضعف بمائة ألف صلاة، وهذا عمومه يشمل جميع أنواع الصلوات: الفرض، والنفل، عموم هذا الخبر، والصلاة في مسجد النبي -عليه الصلاة والسلام- بألف صلاة، وهذا يشمل جميع الحرم، وبمسجد النبي -عليه الصلاة والسلام- يشمل جميع المسجد، وكل ما زيد في المسجد فإنه داخل فيه.

ففي المسجد النبوي يكون خاصا بنفس المسجد، بنفس البناء، أما في الحرم فإنه عام لجميع أنواع الحرم، وجاء في حديث آخر عند البزار والطبراني أنه قال: وصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة يعني: على النصف.

وينظر في هذا الخبر، هل يثبت هذا الخبر؟ فإن ثبت دل على أنه تكون المساجد مرتبة: المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، مسجد النبي -عليه الصلاة والسلام- بألف صلاة، المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة.

وهذا الخبر خاص بالصلاة، لا يشمل غيره من سائر الأعمال، لكن الأعمال من الذكر والصدقة، وما أشبه ذلك من أعمال الصوم -لها فضلها، وجاء في بعض الأخبار ما يدل على عموم هذا الفضل، وأنه يشمل جميع هذه الأعمال، لكن لا يثبت ولا يصح إلا في خصوص الصلاة من جهة الكمية، أما من جهة الكيفية فإنه يشمل جميع الأعمال الصالحة؛ فإنها أفضل وأعظم.

ويدل عليها أن السيئة فيه أعظم من السيئة في غيره، أيضا كما قال الله: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ فإذا كانت السيئة تعظم من جهة الكيفية، وأن السيئة في الحرم أعظم من السيئة في غيره -فلا شك أن باب الفضل أوسع.

فالحسنة في الحرم أعظم وأتم وأكمل من الحسنة في غيره، هذا من جهة عموم الحسنات، وأنها أعظم وأكمل، أما في خصوص العدد والكمية ورد في الصلاة وحدها، وأنها بمائة ألف صلاة، وحديث عبد الله بن الزبير هذا حديث جيد، وقد رواه عطاء بن رباح، عن ابن الزبير، ورواه عن جابر بن عبد الله.
رياض بن سالم منزل العنزي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس