02-27-2010, 10:11 PM
|
#5
|
المراقب عام
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 2,359
|
__________________________________
(1) هو صاحب المستدرك.
وهذا نصٌ قاطعٌ في حصولِ الثوابِ بمُطْلَقِ الأداء دونَ الحفظ. ويَحْتَمِلُ أن يُراد بالحفظِ هَهُنا ضبطُ تلك الأحاديثِ وتقييدُها في الكتبِ، والمواظبةُ على نقلِها وإبلاغِها حتى لا تندرِسَ على ممر الأزمان، لقوله صلى الله عليه وسلم: "قيّدوا العلمَ بالكتابِ"(1).
وهذه الأحاديثُ وإن كان أئمةُ الصَّنْعَةِ تكلَّموا في أسانيدِها، ولكنَّ فضْلَ الله أعظمُ من ذلك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ بلغَهُ عن الله تعالى شىءٌ فيه فضيلةٌ فأخذ به إيماناً واحتساباً، ورجاءَ ثوابِه ءاتاهُ الله ذلك وإن لم يكنْ كذلك"(2).والله أعلم.
__________________________________
(1) قال الحافظ السخاوي في "المقاصد" (ص/109-110): "رواه الطبراني وأبو نعيم في "الحلية" وغيرهما عن ابن عمرو مرفوعاً بلفظ: "قيدوا العلم بالكتاب"، وعند العسكري من حديث عبد الحميد بن سليمان حدثنا عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس مرفوعاً: "وما قيد العلم بمثل الكتابة"، وقال لُوَين رواية عن عبد الحميد إنه لم يرفعه غيره، وقال العسكري :ما أحسبه من كلام النبيّ صلى الله عليه وسلم وأحسب عبد الحميد وهم فيه وإنه من قول أنس، فقد روى عبد الله بن المثنى عن ثمامة قال: كان أنس يقول لبنيه: يا بني قيدوا العلم بالكتاب، قال: فهذا علة" الحديث اه، وأخرجه الدرامي (1/127) والطبراني في "المعجم الكبير" (1/246) والحاكم في "المستدرك" (1/106) عن أنس رضي الله عنه من قوله وقال الحاكم :"وكذلك الرواية عن أنس صحيح من قوله وقد أسند من وجه غير معتمد" اهـ، وأخرجه الحاكم أيضاً عن عبد الله بن عمرو بن العاص من طريق عبد الله بن المؤمّل، قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/152): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن معين وابن حبان وقال ابن سعد ثقة قليل الحديث وقال الإمام أحمد أحاديثه مناكير" اهـ.
(2) رواه أبو الشيخ في "مكارم الأخلاق" من طريق بشر بن عبيد وهو متروك، ورواه الحسن ابن عرفة في جزئه من طريق خالد بن حيان عن فرات بن سليمان وعيسى بن كثير عن أبي رجاء قال الحافظ السخاوي :"وخالد وفرات فيهما مقال وأبو رجاء لا يعرف"، وقال الحافظ بن الجوزي"لو لم يكن في إسناده سوى أبي رجاء البياض قال يحيى وهو كذاب وقال النسائي متروك الحديث"، ورواه البغوي وابن عبد البر وكامل الجحدري عن عباد ابن الصمد وهو متروك عن أنس بن مالك نحوه، وذكره ابن عدي في كامله من رواية بَزيع عن ثابت عن أنس واستنكره وكذا أخرجه أبو يعلى والطبراني بنحوه عن بزيع وهوضعيف كما قال الحافظ الهيثمي، وللحديث شواهد أخرى. انظر:الموضوعات (1/258)، المقاصد الحسنة(ص /634-635)، الأسرار المرفوعة (ص/322)، وتنزيه الشريعة (1/265)، ومجمع الزوائد(1/149).
فأحْبَبْتُ أن أكونَ مَن جُملتِهم، وأدخُلَ في زُمرتِهم ابتغاء للثواب الجزيلِ والأجرِ الجميل. ولما فتحَ مولانا الملكُ الناصرُ صلاحُ الدنيا والدينِ سُلطانُ الإسلامِ والمسلمينَ، محيي دولةِ أميرِ المؤمنينَ مدينةِ حلب حَرَسَهَا الله، وَلَزِمَتْني المهاجَرَةُ إلى بابهِ الشريفِ شاكرًا لإنعامِه السابق العَميم، ومُهنّئًا بهذا الفتح العظيم، رأيْتُ أن أُقدِمَ إلى خدمتِه هديةً يَعُمُّ نفعُها ويبقى أجرُها، ولما لم أسمع أنَّ واحدًا مِنَ العلماءِ صنَّفَ شيئًا في مناقبِ أمهاتِ المؤمنين مُفرَدًا، ولا رَغِبَ لجمعِهِ مِنَ الناسِ أحدٌ أحببتُ أن يكون في هذه الدولةِ العادلةِ ذِكْرُ مناقِبِهِنَّ عِوَضًا عمَّا مضى من سَبّهنَّ، وءاثَرْتُ أن أجمَعَ في ذلك مختصرًا وإن كانَ فضلُهُنّ سائِرًا مُشتهرًا وسمَّيْتُهُ:
كتابَ الأربعينَ في مناقِبِ أمهاتِ المؤمنينَ رضي الله عنهنَّ أجمَعينَ.
وقدّمتُ فيه مُقدمةً أذكُرُ فيها ما خُصَّ بهِ صلى الله عليه وسلم في أمرِ النكاح، وما أُبِيحَ له مِنهنَّ، ومِقْدارَ عَدَدِهِنَّ، ومَنْ دَخَلَ بها، ومَن طلَّّقَ منهُنَّ، ومَنْ ماتَتْ عِنده، ومَن ماتَ عَنْهنَّ، ثم أُفرِدُ لكلِّ واحدةٍ ممَّنْ وَقَعَ إليَّ في حقها خبرٌ خاصٌ، ترجمةً على ترتيبِ تزويجِه صلى الله عليه وسلم بهن رضي الله عنهُنَّ وأرضاهُنَّ.
راجيًا في ذلك حُسْنَ المغفرةِ والثوابِ والأمنَ من سوءِ العذابِ. وعلى الله أَتَوَكَّلُ وبه أستعينُ، وأسألُه خيرَ العلمِ والعمل واليقين إنه وليُ المتقين.
فَصْلٌ: من خصائصه صلى الله عليه وسلم
الزيادةُ على الأربعِ إلى التِّسْعِ
وفيما فوقَ ذلكَ قولان: أحدُهما: لا يَحِلُّ له أكثرُ من التسع، كالأربع في حقِنا، لأنه ماتَ عنهُنَّ، ولم يَصِحَّ أنهُ زادَ عليهنَّ معَ مبالغتِهِ في بابِ النكاحِ.
والثاني:أنَّهُنَّ في حقه كالسَّراري في حَقِّنا، فلَهُ الزيادةُ من غيرِ حَصْرٍ تشريفاً له وتوسيعًا عليه، لِما رزقَهُ الله من القوةِ.
والقولانِ جاريانِ في انْحِصارِ طلاقهِ في الثلاثِ.
وجازَ له النكاحُ من غيرِ وَلِيٍّ ولا شهود على الصحيح، لأنَّ الوليَ يُرادُ لتحصيل الكَفاءَةِ، ولا كُفْءَ أكفأُ منه صلى الله عليه وسلم. وكذا ينعَقِدُ من غير شهود، لأنَّ المقصودَ من الشهودِ إقامةُ الحجةِ عندَ الجُحُودِ، وهو لا يَجْحَدُ، وقيل: يشترطُ لتوقع جحودِ الزوجةِ النكاحَ.
وأُبيحَ لهُ من غيرِ مَهْرٍ أيضًا، وبلفظِ الهِبَةِ لقولهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [سورة الأحزاب] (الآية/50)
وأُبيحَ له تَرْكُ القَسْمِ بينَ نِسائِهِ على أحدِ الوَجْهَين. وكانَ يَقْسِمُ عليهن تَبَرعًا وتكَرمًا مكافأةً على اختيارِهنَّ الله ورسولَه دُونَ زينةِ الحياة الدنيا، وقد كان وجب عليه تخييرُهُنّ لقوله عزَّ وجلَّ: ﴿يٰأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأزوٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحَيٰوةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً﴾ [سورة الأحزاب] (الآية/28).
ووجب إرسالُ مَنِ اختارت الحياةَ الدنيا صَوْنًا لِمَنْصِبهِ عنْ أنْ يتأذى به أحد. وإمساكُ مَنِ اختارتْهُ واختارت الله والدارَ الآخرة. لقوله عزَّ وجلَّ: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَٰجٍ﴾ [سورة الأحزاب] (الآية/52). وقال الشافعي رضي الله عنه: نُسِخَتْ هذه الآيةُ بالآيةِ السابقةِ في النظم وهي قوله عز وجلَّ: ﴿يَٰأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَٰجَكَ الَّـٰتي~ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [سورة الأحزاب] (الآية/50). وهذا مِنْ عجيب النسخ، ولم يُنسَخ في القرءانِ على مثال هذا سوى قولهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكمْ ويَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِم مَّتَٰعًا إلَى الحَوْلِ﴾ [سورة البقرة] (الآية/240) نُسِخَت بقوله: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [سورة البقرة] (الآية/234) وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لم تُنسخ ءايةُ وجوبِ الإمساكِ وتحريمِ غيرِهن. وتمسَّك الشافعيُ بالحديث أيضًا وهو قول عائشةَ رضي الله عنها: ما ماتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حتى أُبيحَ له أن يتزوج مَنْ أرادَ ويُطلقَ من أراد (1). والمعنى في ذلك أن تكون له المنّةُ عليهنَّ بإمساكِهنَّ مقابلةً لاختيارهِنَّ له، ولو وجَبَ عليه لما كان فيه له مِنَّةٌ، وهذا علةُ من قالَ بعدم وجوب القَسْم بَينهنَّ، ووجب على مَنْ له زوجةٌ وَرغِبَ في نكاحِها أَنَّ يُطَلّقَها زوجُها لِقِصَّةِ زَيْدٍ.
__________________________________
(1) أخرجه الترمذي في سننه بلفظ: "ما مات رسول الله حتى أحل له النساء" وحسنه، انظر كتاب "تفسير القرءان": باب ومن سورة الأحزاب (3216).
وَمَنْ ماتَ عنها حَرُمَتْ على غيرهِ إكرامًا له، لأن العربَ تَعْتَقِدُ ذلكَ سبةً وعارًا.
وهل تَحْرُمُ مُطَلَّقَتَهُ صلى الله عليه وسلم فيه ثلاثةُ أَوْجُهٍ: أحدُها: تَحْرُمُ كالمتَوَفَّى عنها. والثاني لا تحرمُ لأنه زَهِدَ فيها وانتهى النكاحُ نهايتَه بخلافِ الموتِ فإنَّ أحكامَ النكاحِ باقيةٌ من وجهٍ، ولهذا يجوزُ نَظَرُ المرأةِ إلى زوجِها بعدَ الموتِ، وتُغسِّلهُ اتفاقاً وَيُغَسِلُّها الزوجُ عندَ الشافعيّ رَضِيّ الله عنه، وقالَ أبو حنيفةَ: لا يُغَسِلُها بل تُغَسِّلُه. والثالثُ: وَهُوَ الأَصَحُّ أنه إنْ بَنَى بها فلا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ وإلا حَلَّت، ودليلهُ ما نُقِلَ أن عِكْرِمَةَ بنَ أبي جَهْلٍ، وَقِيْلَ: الأشعثُ بنُ قيس تَزَوَّجَ مطلقتَه فأنكرَ عليهِ عمرُ رضي الله عنه، وأرادَ فَسْخَ نكاحهِ فقالَ: إنَّه لم يَدْخُلْ بها فَأَقَرَّ نِكاحَه.
فَصْلٌ: وأما عَدَدُهُنَّ
عَدَدُ أزواجِهِ صلى الله عليه وسلم
وأما عددُهن فقدِ اختَلَفوا فيه كثيرًا والذي صَحَّ من غيرِ خِلافٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ إحدى عشرةَ امرأةً كلُّهنَّ بَنَى بِهِنَّ، وتَزَوَّجَ غيرَهُنَّ ولم يَدْخُلْ بِهِنَّ، وقيلَ: بنى بِثَلاثَ عشرةَ امرأةً، وتزوجَ خمسَ عشرةَ امرأةً، وقيلَ: ثمانِ عَشْرَةَ، واختلفوا في تسميتهِنَّ، واجتمعَ عندَهُ إحدى عشرةَ امرأةً، واختلفوا في واحدةٍ منهن فقيلَ: رَيْحانَةُ، وقيلَ: أُمُّ شُرَيْكٍ، وقيلَ: إنَّ رَيْحانَةَ سُرِّيَّةٌ، وأُمُّ شُرَيْكٍ لم يتزوجْ بها ولا دخَلَ بها، وإنما هي مِنَ اللاتي وَهَبْنَ أنفُسَهُنَّ، والله أعلمُ بذلك. واختلفوا أيضًا في تقديمِ بعضِهنّ على بعضٍ في التزويجِ بِهِنَّ.
أما المتَّفَقُ على أَنَّهُ بنى بِهِنَّ:
فالأُولى: خديجةُ(1)و(2)
بنتُ خُوَيلدِ بنِ أَسَدِ بنِ عبدِ العُزّى القرشيةُ، وأمُّها فاطمةُ بنتُ زائدةَ بنِ جُنْدُبٍ.
__________________________________
(1)من مصادر ترجمتها: الطبقات الكبرى (8/11)، أسد الغابة(6/78)، الإصابة(4/281)، الاستيعاب(4/279)، سير أعلام النبلاء(2/109)، المستدرك(3/182-186)، مجمع الزوائد(9/218)،تسمية أزواج النبيّ (ص/46)، أزواج النبيّ(ص/35)، تهذيب الأسماء واللغات(2/341).
(2) قال الحافظ النووي في "تهذيبه": "وذكر الزهري وخلائق من العلماء أنها أول من أسلم وءامن بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، ونقل الثعلبي الإجماع عليه وقيل أبو بكر وقيل غير ذلك"اهـ، وذكر ابن عبد البر في "الاستيعاب"(4/282-284) أنها أول من أسلمت، وقال ابن الأثير في "أسد الغابة"(6/78):"خديجة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم أول امرأة تزوجها واول من أسلم بإجماع المسلمين لم يتقدمها رجل ولا امرأة" اهـ، وأقره الذهبي في "تجريد أسماء الصحابة " (2/262).
وهي أولُ امرأةٍ تزوجَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم من غيرِ خلافٍ قبلَ المَبْعَثِ بخَمْسَ عَشْرةَ سنةً. وكانت بنتَ أربعينَ سنةً، وهو ابنُ خمس وعشرينَ سنةً. وكانت قبلهُ تحتَ أبي هَالةَ هندِ بنِ زرَارَةَ بنِ النبَّاشِ بنِ عَدِيّ أحدِ بني أُسيِّدِ بنِ عمرٍو بنِ تميمٍ، وقبله عند عَتِيق بنِ عابدٍ.
وهي أمُّ أولادِه كلهم –سوى إبراهيمَ بنِ ماريةَ القِبْطيةِ- فولَدَتْ له القاسمَ وبه كان يُكْنَى، وعبْدَ الله وهو الطاهرُ والطيِّبُ سُمِّيَ بذلك لأنه وُلِدَ في الإسلام، وقيل: إن الطَّاهِرَ والطيِّبَ اسمانِ لابنَيْنِ، وقيل(1): إن اسمَهما عبدُ العزّى وعبدُ منافٍ. وولَدَتْ له من النساءِ زينبَ، ورُقَيَّةَ، وأمَّ كُلْثُومٍ، وفاطمةَ صلى الله عليهم أجمعين.
توفيت بمكة قبلَ الهجرةِ إلى المدينة، وقبلَ فرضِ الصلاةِ بخَمْسٍ، وقيل: بثلاثِ سنينَ، في السنة التي ماتَ فيها أبو طالبٍ بنُ عبدِ المطلبِ، وفي كلِ ذلك خلافٌ(2). وكان عُمْرُها وَقْتَ وفاتِها خَمْسًا وستينَ سنةً، وقيلَ: خمسًا وخمسينَ في شهرِ رمضانَ سنَةَ عَشْرٍ من النبوةِ. ولم يَجْتَمِعْ معها أحد من نسائِه صلواتُ الله عليهنَّ. وقيلَ: زوَّجَها منه أبوها، وقيل: عمُّها عَمْرو.
__________________________________
(1)يوجد في بعض الكتب أنَّ اسمَ ولَدَي الرسول عبد العُزّى وعبدُ منافٍ. قال الحافظ ابن الجوزي في "تلقيح فهوم الأثر"(ص/30): "قال لنا شيخنا ابن ناصر: لم يُسمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد مناف ولا عبد العزى قط"اهـ. فمن قال إن الرسولُ سمّاهما وأقَرَّ هذا يكفر. أما من قال خديجة سمَّتْهُما ولم يُقِرَّهُ الرسولُ لا يكفرُ.
(2) صحح الحافظ النووي وفاتها قبل الهجرة بثلاث سنين.
الثانيةُ: سَوْدَةُُ بِنْتُ زَمْعَةَ(1)
ابنِ قيسِ بن عبد شمسٍ بنِ عبدِ وِدّ بنِ نَصْرِ بنِ مالِكٍ، وأمُّها الشَّمُّوسُ بنتُ قيسِ بنِ زيدِ بن عمروٍ من بني النجارِ.
وتزوَّجَها بعدَ الهجرةِ وقيل في شوالٍ قبل مهاجَرِهِ إلى المدينةِ بعدَ وفاةِ خديجةَ. وكانت تحتَ السَّكرانِ بنِ عَمْرٍو فأسلَمَ وتُوفيَ عنها.
وتوفيت في خلافةِ معاويةَ سنةَ أربعٍ وخمسينَ بالمدينةِ.
وقيل: إنه تزوَّجَ عائشةَ قبلَ سَوْدَةَ والصحيحُ أنه تزوّجَها في شوالٍ إلا أنه لم يدخلْ بعائشةَ إلى بعد سنتينِ أو ثلاثٍ، فيحتمِلُ أنَّ مَنْ قال: إن سودةَ قبل عائشةَ معناهُ...(2) بين الروايتينِ.
الثالثةُ: عائشةُ(3)
بنتُ أبي بكرٍ الصديقِ عبدِ الله ويقالُ: عَتِيقُ بنُ أبي قُحافَةَ عثمانَ ابن عامرِ بنِ عمرو بنِ كَعْبٍ. وأمُّها أمُّ روْمانَ(4) بنتُ عامرِ بنِ عُوَيْمِرٍ.
__________________________________
(1) من مصادر ترجمتها: الطبقات الكبرى (8/42)، أسد الغابة(6/157)، الإصابة (4/338)، الاستيعاب (4/323)، سير أعلام النبلاء (2/265)، مجمع الزوائد (9/246)، تسمية أزواج النبيّ (ص/53-54)، أزواج النبيّ (ص/173)، تهذيب الأسماء واللغات (2/348).
(2) ولعلَّهُ إشارة إلى ما ذَكَرَهُ ابنُ حجرٍ في "الإصابةِ" (4/338) بقولِهِ: "فخُطِبَتْ عليه سودةُ بنتُ زَمْعَة وعائشةُ فتزوجهما فبنى بسودَةَ بمكةَ وعائشةُ يومئذٍ بنتُ ستِ سنينَ حتى بنى بها بعدَ ذلك" .
(3) من مصادر ترجمتها: الطبقات الكبرى(8/46)، أسد الغابة(6/188)، الإصابة(4/359)، الاستيعاب(4/356)، سير أعلام النبلاء(2/135)، المستدرك(4/3-14)، مجمع الزوائد(9/225)، تسمية أزواج النبيّ (ص/77)، تهذيب الأسماء واللغات (2/350).
(4) قال الحافظ النووي في "تهذيبه"(2/350): "بضم الراء وسكون الواو على المشهور، وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب": يقال بفتح الراء وضمها" اهـ.
هاجَرَت مع النبي صلى الله عليه وسلم وتزوَّجها بعد الهجرة، وقيل: بل في شوالٍ سنةَ عَشْرٍ من النبوة قبل مُهاجَرِه إلى المدينةِ بسنةٍ ونصفٍ أو نحوِها، وكانت بكرًا ولم ينكِحْ بِكرًا غيرَها، ولم تلِدْ له ولا غيرُها من الحرائرِ سوى خديجةَ بنتِ خُوَيْلِدٍ.
ونكحَها(1) وهي ابنةُ ستٍ وقيل: سبعِ سنينَ، وبنى بها وهي ابنةُ تسعِ سنينَ وتوفيَ عنها وهي ابنةُ ثمانِ عَشْرَةَ.
توفيت في شهر رمضانَ ليلةَ الثلاثاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مَضَتْ منه وذلك في سنةِ ثمانٍ وخَمسين. وصلى عليها أبو هريرةَ نائبُ مروانَ بنِ الحَكَمِ بالمدينةِ(2)، ودُفِنَتْ بالبقيعِ بعد الوِتْرِ من ليلتِها.
الرابعةُ: حَفْصَةُ(3)
بنتُ عمرَ بن الخطابِ بنِ نُفَيْلِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ رَيَاحٍ. وأمُّها زينبُ بنْتُ مَظْعُوْنِ بنِ حبيب بنِ وَهْبٍ.
مولِدُها قبلَ بَعْثِ النبيّ صلى الله عليه وسلم بخَمْسِ سنينَ. كانت تحتَ خُنَيْسِ بنِ حُذَافَةَ بنِ قيسِ بنِ عَدِيٍ فتُوفِيَ عنها.
__________________________________
(1)بمعنى العقد.
(2) قال الحافظ النووي في "تهذيبه" (2/352): "واعلم أن عائشة لم تدخل الشام قط، وإنما ذكرت هذا لأني رأيت من اشتبه عليه ذلك فتوهم دخولها دمشق، وهذا خطأ صريح وجهل قبيح ولا خلاف بين أهل التواريخ والحديث أنها لم تدخل الشام, وممن نص على عدم دخولها الشام الحافظ أبو القاسم بن عساكر في باب ذكر مساجد دمشق" اهـ.
(3) من مصادر ترجمتها: الطبقات الكبرى (8/65)، أسد الغابة(6/65)، الإصابة(4/273)، الاستيعاب(4/268)، سير أعلام النبلاء(2/227)، المستدرك(4/14-15)، مجمع الزوائد(9/244)، تسمية أزواج النبيّ (ص/58)، أزواج النبي (ص/137)، تهذيب الأسماء واللغات(2/338).
وتزوجَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم في شَعْبَاَنَ على رأس ثلاثينَ شهرًا من الهجرة قبلَ أُحُد في سنةِ ثلاثٍ وقيلَ: سنةِ اثنتينِ.
وتُوُفِيَتْ في شعبانَ سنةَ خمسٍ وأربعينَ في خلافةِ معاويةَ وهي ابنةُ ستيْنَ سنةً، صلى عليها مروانُ ودُفِنَتْ بالبقيع.
الخامسةُ: أمُّ سَلَمَةَ(1)
هندُ بنتُ أبي أُمَيَّةَ سُهَيْل بن المغيْرَةِ بنِ عبدِ الله، وأمُّها عاتِكَةُ بِنتُ عامرِ بنِ رَِبيْعَةَ. وكانت قرشيةً مخْزُوميَّةً وكانت قبلَهُ تحتَ أبي سَلَمَةَ عبدِ الله بنِ عبدِ الأَسَدِ بن هلال فتُوفيَ عنها.
________________________________________
(1) من مصادر ترجمتها: الطبقات الكبرى (8/69)، أسد الغابة (6/340)، الإصابة (4/423)، الاستيعاب (4/421)،سيرأعلام النبلاء (2/201)، المستدرك (4/16-19)، مجمع الزوائد (9/245)، تسمية أزواج النبيّ (ص/56)، أزواج النبيّ (ص/147)، تهذيب الأسماء واللغات (2/361).
وتزوجَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم في شوالٍ سنَة أربعٍ وتوفِيَتْ في
ذي القعْدَةِ سنةَ تسعٍ وخمسينَ(1)،وكان لها يومَ ماتَتْ(2) أربعٌ وثمانون سنَةً صلى عليها أبو هريرةَ(3) ودُفِنَتْ بالبقيع.
السادسة: جُوَيْرِيةُ(4)
بنتُ الحارث بن أبي ضِرارٍ من خُزاعةَ.
______________________________________________
(1) قال الذهبي في "السير"(2/210): "وبعضهم أرّخ موتها في سنة تسع وخمسين فوهم، والظاهر وفاتها في سنة إحدى وستين رضي الله عنها" اه، وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (4/424): "قال الواقدي : "ماتت في شوال سنة تسع وخمسين وصلى عليها أبو هريرة ولها أربع وثمانون سنة" كذا قال، وتلقاه عنه جماعة وليس بجيد فقد ثبت في "صحيح مسلم" (كتاب الفتن وأشراط الساعة: باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت،ح 2882) أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان دخلا على أم سلمة في ولاية يزيد بن معاوية فسألاها عن الجيش الذي يخسف به، الحديث. وكانت ولاية يزيد بعد موت أبيه في سنة ستين، وقال بن حبان: ماتت في ءاخر سنة إحدى وستين بعدما جاءها الخبر بقتل الحسين بن علي، قلت: وهذا أقرب. وقال محارب بن دثار: أوصت أم سلمة أن يصلي عليها سعيد بن زيد وكان أمير المدينة يومئذ مروان بن الحكم وقيل الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، قلت:والثاني أقرب فإن سعيد بن زيد مات قبل تارخ موت أم سلمة على الأقوال كلها فكأنها كانت أوصت بأن يصلي سعيد عليها في مرضة مرضتها ثم عوفيت ومات سعيد قبلها" ا.هـ، وصحح الحافظ ابن عساكر في تاريخه (3/211)، ما رجحه الحافظ ابن حجر من أن سنة وفاتها إحدى وستين من الهجرة، وصحح الحافظ النووي وفاتها سنة تسع وخمسين (تهذيب الأسماء 2/362).
(2) قال الذهبي في "السير (2/202): "وكانت ءاخر من مات من أمهات المؤمنين، عمّرت حتى بلغها مقتل الحسين الشهيد فوجمت لذلك وغشي عليها وحزنت عليه كثيراً لم تلبث بعده إلا يسيراً وانتقلت إلى الله" ا.هـ أي توفيت.
(3) قال الذهبي في "السير " (2/208): "ولم يثبت وقد مات قبلها " ا.هـ.
(4) من مصادر ترجمتها: الطبقات الكبرى (8/92)، أسد الغابة (6/56)، الإصابة (4/265)، الاستيعاب(4/258)، سير أعلام النبلاء (2/261)، المستدرك(4/25-28) مجمع الزوائد(9/250)، تسمية أزواج النبيّ(ص/63)، أزواج النبيّ(ص/207)، تهذيب الأسماء واللغات (2/336).
كانت تحتَ مالكِ بنِ صَفْوانَ، وقيلَ: مُسافِع بنِ صَفوان، فقُتِلَ يومَ المُرَيْسِيعِ.
تزوجَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعدَ أنْ أَعْتَقَها وذلك بعدَ غزوةِ المُرَيْسِيع وكانَتِ ابنةَ عشرينَ سنةً.
وتوفيَتْ وهي ابنةُ خمس وستينَ سنةً وذلك في شهرِ ربيع الأولِ سنة سبعٍ وخمسينَ في خلافةِ معاويةَ، وقيلَ: سنةَ ستينَ. وصلى عليها مروانُ بنُ الحَكَمِ والي المدينةِ.
السابعةُ: زَيْنَبُ(1)و (2)
بنتُ جحش بنِ رِئابِ بنِ يَعْمُرِ بنِ صَبْرَةَ بنِ مُرَّةَ. أمُّها أُمَيْمَةُ بنتُ عبدِ المطلبِ بنِ هاشِمٍ وكانت تحتَ زيدِ بنِ حارثةَ بنِ شَرَاحِيْلَ.
تزوجَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم في ذي القَعْدَةِ سنةَ خمسٍ من الهجرةِ وهي يومئذٍ بنتُ خمسٍ وثلاثينَ سنةً، وتوفيت وهي ابنةُ ثلاث وخمسينَ سنةً ودُفِنَتْ بالبقيعِ وصلَّى عليها عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه، وهي أول أزواجِه موتًا أي بعدُه صلى الله عليه وسلم.
__________________________________________________ _____
(1)من مصادر ترجمتها:الطبقات الكبرى(8/80)، أسد الغابة(6/125)، الإصابة(4/313)، الاستيعاب(4/313)، سير أعلام النبلاء(2/211)، المستدرك(4/23-25)، مجمع الزوائد(9/246)، تسمية أزواج النبي(ص/61)، أزواج النبي(ص/181)، تهذيب الأسماء واللغات(2/344).
(2)وهي ابنة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثامنةُ: زينبُ(1)
بنتُ خُزيمةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ الله بن عمرِو بنِ عبدِ مَنافٍ.
وهي أمُّ المساكينِ،كانت تُسَمّى بذلك في الجاهليةِ، وكانت تحتَ الطُّفََيْلِ بنِ الحارثِ بنِ المُطَّلبِ بن عبدِ منافٍ، فطلَّقها وتزوَّجَ بها عبيدةُ بنُ الحارثِ وقُتِلَ يومَ بَدْرٍ شهيدًا.
وتزوَّج بها النبيُّ صلى الله عليه وسلم على رأسِ أحَدٍ وثلاثينَ شهرًا من الهجرة، فَمَكَثَتْ عندَهُ ثمانيةَ أشهرٍ، وتوفيت في ءاخِرِ ربيع الآخِرِ على رأسِ تسعٍ وثلاثينَ شهرًا من الهجرة، وصلّى عليها النبيُّ صلى الله عليه وسلم ودُفِنَتْ بالبقيعِ، كان سِنُّها يَومَ توفيت نحوَ ثلاثينَ سنةً، كذا ذكَرَهُ ابنُ سعد كاتِبُ الواقِدِيّ.
التاسعةُ: أُمُّ حَبيبةَ(2)
رَمْلَةُ بنتُ أبي سفيانَ صَخْرِ بنِ حَرْبِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شَمْسٍ، وأمُّها صفيةُ بنتُ أبي العاصِ بنِ أميةَ.
كانت تحتَ عُبَيْدِ الله بنِ جحشِ بنِ رئابٍ، توفي بأرض الحبشةِ بعد أن ارتدَ.
__________________________________
(1)من مصادر ترجمتها:الطبقات الكبرى(8/91)، أسد الغابة(6/129)، الإصابة(4/315)، الاستيعاب(4/312)، سير أعلام النبلاء(2/218)، المستدرك(4/33-34)، مجمع الزوائد(9/248)، تسمية أزواج النبي(ص/69)، أزواج النبي(ص/139).
(2)من مصادر ترجمتها:الطبقات الكبرى(8/76)، أسد الغابة(6/115)، الإصابة(4/305)، الاستيعاب(4/303)، سير أعلام النبلاء(2/218)، المستدرك(4/20-23)، مجمع الزوائد(9/249)، تسمية أزواج النبي(ص/64)، أزواج النبي(ص/161)، تهذيب الأسماء واللغات(2/358).
وتزوجها النبيُّ صلى الله عليه وسلم سنةَ سبعٍ من الهجرة، وهي التي أَصْدَقَها النجاشيُّ عنه صلى الله عليه وسلم، وكان لها يومَ قَدِمَ بها المدينةَ بضعٌ وثلاثونَ سنةً.
وتوفيت في سنةِ أربعٍ وأربعينَ في خلافةِ أخِيْها معاوية.
العاشِرةُ: صفيةُ(1)
بنتُ حُيَيِّ بنِ أَخْطَبَ من وَلَد(2) هارونَ النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأمُّها بَرَّةُ بنتُ سَمَوْءَلٍ أُخْتِ رفاعةَ.
كانت تحتَ سلامِ بنِ مِشْكَمٍ القُرَظِي ثم خَلَفَ عليها كِنَانَةَ بنَ الربيع بنِ أبي الحُقَيْقِ.
سباها النبيُّ صلى الله عليه وسلم من خَيْبَرَ وكانَتْ عروسًا، وأعتَقَها وتزَوَّجَها بعدَ مَرْجِعِهِ من خيبرَ، وكانَ يَقْسِمُ لها ولجويريةَ بنتِ الحارثِ، وكان سنُّها وقتَ سباها نحوَ سبعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وتوفيت سنةَ اثنتينِ وخمسينَ من الهجرةِ في خلافةِ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ ودُفِنَتْ بالبقيعِ وقيلَ سنةَ خمسينَ.
__________________________________
(1)من مصادر ترجمتها: الطبقات الكبرى(8/95)، أسد الغابة (6/169)، الإصابة (4/346)، الاستيعاب (4/346)، سير أعلام النبلاء (2/231)، المستدرك (4/28- 29)، مجمع الزوائد (9/250)، تسمية أزواج النبي(ص/66)، أزواج النبي(ص/213)، تهذيب الأسماء واللغات (2/348).
(2) أي من ذريته.
الحادية عشرة: ميمونةُ(1)
وقيل: بَرَّةُ(2)بنتُ الحارثِ بنِ حَزْنِ بنِ بُجيْرِ بنِ الهَزْمِ، وأمُّها هندُ بنتُ عوفِ بنِ زُهَيْر.
وكانت تحتَ مسعودِ بنِ عمرو بن عبدِ نائلٍ الثَّقَفِيِ في الجاهليةِ، وفارَقَها ثم خَلَفَ عليها أبو رُهْمِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ أبي قَيْسِ بنِ عبدِ ودّ، فتوفي عنها فتزوجَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم.
وهي ءاخرُ نسائِه تزويجًا وموتًا، وقيل: إنها ماتت قبلَ عائشةَ رضي الله عنها، وَرَدَ ذلك في حديثٍ صحيحٍ عن عائشةَ، وهي خالةُ عبدِ الله بنِ عباس، ونكَحَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في سنةِ سبعٍ سنةِ عُمْرَةِ القضاءِ.
__________________________________
(1) من مصادر ترجمتها: الطبقات الكبرى (8/104)، أسد الغابة (6/272)، الإصابة (4/411)، الاستيعاب(4/404)، سير أعلام النبلاء (2/238)، المستدرك(4/30-33)، مجمع الزوائد (9/249)، تسمية أزواج النبي(ص/67)، أزواج النبي (ص/197)، تهذيب الأسماء واللغات (2/355).
(2) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان اسم خالتي ميمونة : برة ، فسمَّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة " رواه الحاكم في "المستدرك" (4/30) وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه.
وتوفيت في سنة إحدى وستينَ(1) في خلافةِ يزيدَ بنِ معاويَةَ كذا ذكَرَهُ ابنُ سعد، وكان عمرُها نحوَ ثمانينَ سنةً أو إحدى وثمانين، ودُفِنَتْ بِسَرِفٍ في القُبَّةِ التي بَنَى بها فيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كما أخبرَ بذلك، وقيل: ماتت بمكةَ ونُقِلَتْ إليها.
وهي من اللاتي وَهبْنَ أنفسَهن لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم(2).
__________________________________
(1) قال الذهبي في "السير" (2/245) بعد أن ذكر هذه الرواية: "لم تبق إلى هذا الوقت فقد ماتت قبل عائشة وقد مرَّ قول عائشة : ذهبت ميمونة . وقال خليفة : توفيت سنة إحدى وخمسين " ا.هـ، وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (4/413): "ونقل ابن سعد عن الواقدي أنها ماتت سنة إحدى وستين، قال : "وهي ءاخر من مات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم " انتهى، ولولا هذا الكلام الأخير لاحتمل أن يكون قوله : "وستين " وهما من بعض الرواة ولكن دل أثر عائشة الذي حكاه عنها يزيد بن الأصم أن عائشة ماتت قبل الستين بلا خلاف، والأثر المذكور صحيح فهو أولى من قول الواقدي، وقد جزم يعقوب بن سفيان بأنها ماتت سنة تسع وأربعين، وقال غيره: ماتت سنة ثلاث وستين، وقيل سنة ست وستين، وكلاهما والأول أثبت" ا.هـ، والأثر الذي أشار إليه الحافظ ذكره في "الإصابة" (4/412) وعزاه لابن سعد، وقال الحافظ النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" (2/356) ما نصه: "توفيت سنة إحدى وخمسين، قاله خليفة بن خياط وغيره وهو الأظهر وقيل سنة آثنتين وخمسين وقيل سنة ثلاث وخمسين وقيل سنة ثلاث وستين، وهذه الأقوال الثلاثة شاذة باطلة وقد صرح الحافظ ابن عساكر بضعفها وفي الحديث الصحيح ما يبطلها، فإن في الصحيح أنها توفيت قبل عائشة" ا.هـ.
(2) قال آبن إسحاق: ويقال إنها وهبت نفسها للنبيّ صلى الله عليه وسلم وذلك أن خِطبة النبيّ صلى الله عليه وسلم انتهت إليها وهي على بعيرها فقالت: البعير وما عليه لله ورسوله رضي الله عنها فأنزل الله عزّ وجلّ {وآمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيَّ } [سورة الأحزاب] (ءاية/50) ، ويقال التي وهبت نفسها للنبيّ صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش رضي الله عنها،ويقال أم شريك غُزّيَّةُ بنتُ جابر بن وهب ويقال غيرها ا.هـ. (انظر "السيرة النبوية"، 4/647).
ومات رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن تسْعٍ من هؤلاءِ وهُنَّ: سَوْدَةُ، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة، وجويريةُ، وزينب بنت جحش، وأم حبيبةَ، وصفيةُ، وميمونة. وكلُّ واحدةٍ من هؤلاء اتفق النَّقَلةُ على أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تزوجها وبنَى بها. واتفقوا على أنه مات عن التسع المذكورات واختلفوا في التقديم والتأخير وذلك اختلاف لا يَضُرُّ، واجتمَعَ عنده جميعُ المذكوراتِ سوى خديجةَ فإنها ماتت ولم يتزوجْ معها غيرَها. وزادَ بعضُهم: إنه اجتمع عندَهُ إحدى عَشْرَةَ امرأةً فقال بعضهُم هي: أمُّ شُرَيْكٍ بنتُ جابِر، ورَيحانةُ بنتُ زيدِ بنِ عمرو، وقيل: إنها لم تَزَل سُرّيةً وهو الصحيحُ.
ذِكْرُ ما وَقَعَ إلي مما وردَ في مناقِبِ أمِ المؤمنينَ
خديجةَ أمِ هِنْدٍ، تُُكنَى بولدٍ كان لها
الحديثُ الأَوَّلُ
أخبرنا أستاذي الإمام قطب الدين حجة الإسلام إمام الحرمين أبو المعالي مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوري رحمه الله، في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وخمسمائة، أنا الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن أحمد البيهقي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي الحافظ.
وأخبرنا عمي الإمام العالم الحافظ الثقة ثقة الدين صدر الحفاظ محدث الشام أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي قدّس الله روحه، أنا الفقيه الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي الصاعدي النيسابوري، أنا أبو بكر البيهقي(1)، أنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا أحمد بن عبد الجبار، نا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني يحيى بنُ أبي الأشْعَثِ الكِنْدِيُ من أهل الكوفة، حدثني إسماعيلُ بنُ إياسِ بنِ عَفيفٍ، عن أبيه، عن جدِه عفيفٍ أنه قال:
__________________________________
(1) أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (2/162-163).
كنتُ امْرَأ تاجرًا فقَدمْتُ مِنًى أيامَ الحج وكان العباسُ بنُ عبد المطلب امرأً تاجرًا، فأتَيتُهُ أبْتاعُ منه وأبيْعُهُ، قال: فبينا نحنُ إذ خرجَ رجلٌ من خِبَاءٍ يُصَلّي فقامَ تُجاهَ الكعبةِ، ثم خَرَجَتِ امرأةٌ فقامت تُصلي، وخرجَ غلامٌ فقامَ يُصلي معَهُ، فقلتُ: يا عباسُ ما هذا الدِّيْنُ؟ إنَّ هذا الدِّيْنَ ما ندرِي ما هو؟ فقال: هذا محمدُ بنُ عبدِ الله يزعمُ أنَّ الله تبارَكَ وتعالى أرْسَلهُ، وأنَّ كُنوزَ كِسرى وقيْصَرَ ستُفتَحُ عليه، وهذِهِ امرأتُه خديجةُ بِنْتُ خُوَيْلِد ءامنَت به، وهذا الغلامُ ابنُ عمهِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ ءامَنَ به.
قال عفيفٌ: وليتني كُنْتُ ءامَنْتُ بهِ يومئذٍ فكُنْتُ أكونُ ثانيًا(1)و(2).
هذا حديثٌ صحيحٌ من حديثِ إسماعيلَ بنِ إياسِ بنِ عفيفٍ، عن أبيه إياسٍ عن جدِه عفيفٍ الكِنْدي، أسلمَ بعد ذلك وحسُنَ إسلامُهُ.
وقولُه: "ثانياً"، يعني ثانيَ الرجالِ.
تابَعَه إبراهيمُ بنُ سعيدٍ عن محمدِ بنِ إسحاقَ وقال في الحديث:
"إذ خَرَجَ رجلٌ من خِباءٍ قريب منه فنَظَرَ إلى السماء فلمَّا رءاها قد مالَتْ يعني الشمس قامَ يصلي"(3) ثم ذَكَرَ قيامَ خديجةَ خَلْفَهُ
|
|
|