09-05-2009, 08:30 PM
|
#6
|
عضو منتديات العبار
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 11
|
[justify]
أخي الفاضل أبن عبار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طرح الأخ الراشدي سؤال يستفسر فيه عن أصل عشيرته الراشدية وبالطبع تكرار هذه الإسم وتواجده في أماكن كثيرة يجعل من الوصول إلى حقيقة نسبها شيء صعب .
ولكنها وكما قرأت عنها بأنها من العشائر المتحضرة وهي موجودة على أرض تجمعها بقبائل وعشائر عربية أخرى عرفت الإستقرار منذ زمن طويل وحتى قبل مجيء الترك الى مناطقها في تركيا وهذه الجوار وهذا التشابه الكبير بينها وبين أهل تلك العشائر إن كان من ناحية اللغة والدم والمكان يشير إلى أن هؤلاء العرب كانوا جميعاً ضمن حلف واحد وعلى أرض واحدة ويتكلمون لغة ذات لهجة واحدة .
هذه الإمور يمكن جمعها في سلة واحدة ومناقشتها بجدية .
ما أعرفه عن هذه العشيرة أنها تقيم في منطقة إسمها (بيث محلم) وهذه التسمية أطلقتها الكنيسة السريانية على جزء هام من منطقة جبل طور عبدين (جبل الطور) كما تذكر المراجع السريانية مختزلة اسم شيبان في محلم مثلما اختزلت إسم العرب في"طايو" تلك اللفظة التي أطلقتها على كل من هو عربي الجنس متغاضية عن اسم قبيلته وعشيرته .
وكان هؤلاء النصارى هم من يدوّن التاريخ هناك وبمسميات سريانية وكانوا من رواة هذا التاريخ وحفظته ومن مواردهم كان ينقل ابن الكلبي وآخرون غيره .
وهم من أطلق ايضاً لفظة بيث عرباي أو بعربايا على منطقة مميزة من بلاد ربيعة تمتد من بازبدي قرب جزيرة ابن عمر شرقاً ، إلى بلد ونصيبين غرباً ، ومن طور عبدين شمالاً ، إلى جبال سنجار جنوباً ومن أهم القبائل والعشائر التي كانت تقيم في هذه المنطقة وخاصة القسم البري من طور عبدين : قبيلة المحلّمية التي سمى السريان المنطقة التي تقطنها بيث محلم نسبة اليها بالإضافة إلى عشائر أخرى تقيم معها في نفس المنطقة مثل الراشدية والمنيزل والمخاشنية وغيرها ولا شك بعروبة هؤلاء العرب ولكن السؤال هو متى جاءوا ومن أين ؟.
أولاً لنأخذ اسم قبيلة المحلّمية وهي قبيلة عريقة ولها وجود قديم في هذه المنطقة بدأت منذ صعود بنو شيبان الى جبال ماردين كما ذكر ابن سعيد الأندلسي بقوله : "أن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان بينها وبين مضر من الفخر والمناقضات بالأشعار مما يطول ذكره وكلاهما كثير في العدد والشرف والعز ، إلا أن النبوة والخلافة في مضر وكان معظم العز لمن حاز البيت من ولد إسماعيل فحازته المضرية وخرجت ربيعة عن أرجائه فتشتت قبائلها وتفرقت في البلاد ، فاختص فيها تغلب وبكر بن وائل بأطراف نجد من شمال الحجاز ، وشرق البلاد الجزرية والفراتية ، التي تعرف الآن بديار ربيعة منها : سنجار ، ونصيبين ، ثم إن بكر وتغلب وقعت بينهما حرب وائل ، فانحازت بكر إلى الجبال وهي جهات ماردين و ميافارقين فعرفت بديار بكر إلى اليوم " ومن أهم جبال ماردين هو جبل الطور(جبل طور عبدين).
وهذا ما أشار إليه الهمداني ايضاً بقوله : "أن جبل الطور هو أول حدود ديار بكر وهو لبني شيبان وذويها " فمن هم بنو شيبان ؟ هم بنو محلّم وبنو مرة وبنو الحارث وبنوأبي ربيعة وغيرهم وأشار اليها السريان والى المنطقة التي تسكنها بعبارة (بيث محلّم) التي أطلقوها على منطقة واسعة من جبل الطور بالقرب من ماردين ودارا وكفر توثا والفرد منها محلّمي هذه القبيلة التي أنجبت أكثر أئمة الخوارج وقادتهم ايام بن أمية وبني العباس ومن أهمهم كان الضحاك بن قيس المحلّمي الذي قتله مروان بن محمد في منطقة الطور بالقرب من ماردين وسكين المحلمي الخارجي الذي لا قته خيل مروان بن محمد بالقرب من دارا واُرسل الى الحجاج وقطع رأسه وغيرهم كثر .
وكان لأبناء عمومتهم بني مرة بنو الشيخ بن مرة الشيباني دولة متوارثة في ماردين انقطعت على يد بنو حمدان التغالبة بعد أن تغلبوا على ماردين ودارا ونصيبين وذلك في نهاية القرن الثالث الهجري . وكان بنو حمدان وبنو مروان الأكراد في ديار بكر من أكثر المستبدين بالدعوة العباسية كما ذكر ابن حوقل وابن خلدون هذا الإستبداد دفع بالكثير من بني حبيب التغالبة في نصيبين وما حولها الى الهروب إلى أرض الروم القريبة وتنصرهم هناك.
ومعاناة هؤلاء الشيبانيون ومن معهم من العرب الآخرين في جبل الطور بدأت منذ مجيء بنو العباس الى الخلافة ، وعندما بويع المعتصم خليفة لدولة بني العباس في بداية القرن الثالث الهجري أخذ يحارب هؤلاء العرب في لغتهم ولقمة عيشهم وذلك عندما بعث إلى عماله في الأمصار أن يسقطوا من في دواوينهم من العرب ، ويقطعوا العطاء عنهم ، فشق على ذلك العرب وثاروا ولكنهم لم ينالوا وطراً ، فبدأ وجودهم كعرب في هذه المنطقة يتعرض للخطر منذ ذلك الحين وخاصة بعد سقوط آخر دولة لهم في ماردين على يد بنو حمدان وبعدها برز الشعوبيون الذين كانوا يكرهون العرب ويصغرون من شأنهم ولا يرون لهم فضلاً على غيرهم ، حتى بات إشهار الأصل العربي في هذه الأماكن جناية تعرض أصحابها للتهجير والمطاردة ، ومن ثم جاء التتر والمغول الى المنطقة وعاثوا فيها دماراً وفساداً فأخفت هذه القبائل أصولها و أنسابها وخاصة الربعية منها ، واستقرت فوق ما استطاعت أن تحافظ عليه من أراض هناك ، وسكن أهلها الأطيان وصاروا فلاحين يفلحون أراضيهم التي ثبتوا عليها ، ومع مرور الزمن اختفت ربعية هذه القبائل ولم يبق ما يشير إلى أصول هذه القبائل إلا لغتها العربية ، ومن تأريخها إلا قصص متوارثة تحكى للأحفاد كيف وقعت حرب البسوس وكيف قتل جساس بن مرة كليب التغلبي حتى وصلت إلى هذا الجبا وبقي أيضاً أسماء قبائلها ، وعشائرها ، وأفخاذها مثل ، شيبيني (أي شيباني لأن المحلمي يميل الألف حتى تقترب لفظا من الياء) ، ومحلّمي ، ومخاشني ، وراشدي ، ومنيزلي ، وغيرها من تلك الأسماء التي باتوا لا يعرفون لها معنىً وصاروا من الفلاحين ولم يغادروا جبلهم ومنطقتهم كما يتصور البعض ، وهذا ما أشار إليه أبن سعيد الأندلسي المتوفى عام 685 هجري عندما قال : " ولقد دوخت بلاد ربيعة بالجزيرة الفراتية فلم أجد فيها من يركب فرساً من تغلب ولا بكر، ولا لهم قائمة. وقد صارت دولة العرب هنالك لزبيد من طيء ولعبادة من المضرية ، وتغلب وبكر دخلوا في الفلاحين، وامحي عنهم اسم العرب (أي اصبحوا حضراً وفلاحين)
ولكن هذا التحضر ودخول القرارات لم يبدل من حقيقة أصولهم العربية ولهجتهم العربية القريبة من الفصحى في شيء ولم يمتزجوا بأحد من غير العرب لا بالترك ولا بالكرد كما جاء في ردك على سائل يسأل عن بنو شيبان والتي قلت فيها يا أخي الكريم عبدالله
اقتباس :
|
فبنو شيبان لا ينتسب لهم احد في هذا العصر في جزيرة العرب واخر ماذكر عنهم وجودهم في شمال العراق في عهد الدولة العباسية واذا لهم بقية فهو يُعرفون باسماء اخرى ومعظمهم دخل في ديار بكر وامتزجوا بالترك والكرد هناك
|
وأنا أقول لك لا يا أخي العزيز والأستاذ الكريم لم يختلطوا بأحد ومازالوا الى اليوم يقيمون في منطقة خاصة بهم ولا يسمحون لأحد من القوميات الأخرى المجاورة لهم بإختراقها إلا ما ندر ومازلوا يعتزون بمحلميتهم ولهجتهم العربية المميزة لهجة أهل الموصل وبازبدي وجبل الطور وماردين وقرقيسيا أي لهجة أهل ربيعة التي قال عنها عادل البكري في حديثه عن اللهجة الموصلية : " ورغم ذلك فإن اللهجة الموصلية تعتبر أقرب أللهجات إلى اللغة ألفصحى ... ويعود ألفضل في ذلك إلى وجود القبائل العربية التي نقلت معها لهجاتها وتقاليدها وحافظت عليها " هذه اللهجة التي سماها المقدسي لهجة أهل الجزيرة وقال عنها وعن أهلها : " وأهل الجزيرة لغتهم حسنة أصح من لغة أهل الشام لأنهم عرب وأحسنها الموصلية " وبهذا ارجو أن أكون قد أفدتك في التعرف على هذه القبيلة العربية العريقة التي حافظت على إسمها المحلّمي القديم والمميز والذي يوصلها مباشرة ببنو شيبان ولم يكن محلي أو مجلمي وحوله أبناءها إلى محلمي كما يفعل البعض لكي يوصل أنفسهم وقبيلتهم ويربطها بهذه القبيلة العربية العريقة ولكنه مازال يحمل التسمية القديمة ذاتها أي محلّمي وبتشديد اللام .
وبارك الله بكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سالم الأمير
[/justify]
|
|
|