![]() |
لقمان وقصة ركوب الدابة
رُوي أن لقمان الحكيم قال لولده في وصيته : لا تعلٌق قلبك برضا الناس ومدحهم وذمهم ، فإن ذلك لا يحصل ولو بالغ الإنسان في تحصيله بغاية قدرته .
فقال له ولده ما معناه : أحب أن أرى لذلك مثلا أو فعالا أو مقالا . فقال له : اُخرج أنا وأنت ، فخرجا ومعهما بهيم فركبه لقمان وترك ولده يمشي خلفه ، فاجتازا على قوم ، فقالوا : هذا شيخ قاسي القلب ، قليل الرحمة ، يركب هو الدابة وهو أقوى من هذا الصبي ، ويترك هذا الصبي يمشي وراءه ، إن هذا بئسَ التدبير . فقال لولده : سمعتَ قولهم وإنكارهم لركوبي ومشيك ؟ فقال : نعم . فقال : اركب أنت يا ولدي حتٌى أمشيَ أنا ، فركب ولده ومشى لقمان فاجتازا على جماعة أخرى ، فقالوا : هذا بئسَ الوالد ، وهذا بئس الولد ، أمٌا أبوه فإنه ما أدب هذا الصبي حتى ركب الدابة وترك والده يمشي وراءه ، والوالد أحق بالاحترام والركوب ، وأما الولد فإنه قد عقٌ والده بهذه الحال ، فكلاهما أساء في الفعل . فقال لقمان لولده : سمعت ؟ فقال : نعم . فقال : نركبُ معاً الدابة ، فركبا معا فاجتازا على جماعة ، فقالوا : ما في قلب هذين الراكبين رحمة ، ولا عندهم من الله خير ، يركبان معاً الدابة يقطعان ظهرها ، ويَحمِلانِها ما لا تُطيق ،لو كان قد ركب واحد ، ومشى واحد كان أصلح وأجود . فقال : سمعت؟ : قال : نعم . فقال : هاتِ حتى نترك الدابة تمشي خالية من رُكوبنا ، فساقا الدابة بين أيديهما وهما يمشيان فاجتازا على جماعة فقالوا : هذا عجيب من هذين الشخصين يتركان دابة فارغة تمشي بغير راكب ويمشيان ، وذمٌوهما على ذلك كما ذمٌوهما على كلٌ ما كان . فقال لولده : ترى في تحصيل رضاهم حيلةً لمحتال؟ فلا تلتفت إليهم ، واشتغل برضا الله جلٌ جلاله ، ففيه شُغُلُ ُ شاغل ، وسعادة ، وإقبال في الدنيا ويومَ الحساب والسٌؤال . منقول |
الساعة الآن 08:31 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 3
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd